إن من بركة الحسنة، الحسنة بعدها، والإقبال على الله تعالى أكثر وأكثر بعد الطاعة، وعدم ترك العبد للطاعات استعظاما لما قدمه.
وها هو رمضان قد أوشك على الانتهاء، ونسأل الله الإحسان لمن أحسن فيه والغفران لمن قصر فيه.
ومع أن لرمضان فضلا لا يضاهيه وقت آخر، إلا أن أبواب الرحمة مفتوحة على مصراعيها لمن أراد الولوج إلى الله تعالى عن طريق الطاعات مع الرجاء.
ومن أهم علامات قبول صيام رمضان أن يبقى أثر الصوم ممتدا بعد رمضان، فقد صح الحديث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل” (متفق عليه عن عائشة).
في المقال التالي نرصد لكم أهم الطاعات التي ينبغي الاستمرار عليها بعد رمضان ولو بنسبة قليلة :
1- العوذ بالله من الانتكاس:
من حافظ على الصلوات في رمضان ينبغي ألا يرتد على عقبيه بعد رمضان، ذلك أن الاستمرار على الطاعة أرجى أن يموت المرء عليها فتدركه رحمة الله تعالى.
وينبغي للمسلم أن يتعوذ بالله تعالى من تقلب قلبه، فعن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء”،ثم دعا فقال “اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك” (رواه مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو)
2- استمرار قيام الليل :
يجب على المسلم أن يستمر في قيام الليل بعد رمضان ولو بركعتين، ولو ليلة كل أسبوع، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
3- المداومة على الصيام المسنون :
من الصيام المسنون الذي يستحب للمسلم المداومة عليه صيام الأيام الستة من شوال، فعن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر” (رواه مسلم وغيره عن أبي أيوب الأنصاري).
وإلى جانب ذلك، يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فعن أبي هريرة قال : “أوصاني خليلي بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام” (رواه البخاري عن أبي هريرة).
4- الاتعاظ بمر الزمن :
سيمر عمر ابن آدم كما مر شهر رمضان، والعاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت وأعد للقاء الله عز وجل، والعاقل من يضع خطة للاستفادة من وقته على أكمل وجه.
هذا، وتعتبر النية الحسنة ضمينة بأجر جزيل عند الله تعالى، وإن لم يفعل المرء لمانع عارض، لذلك يجب على المرء أن يحسن نواياه ويصدقها في التقرب إلى الله تعالى بما يستطيع من أعمال الخير.

