والي جهة سوس ماسة يرسم معالم “أورير المستقبلية”: ثورة تنموية ومشاريع مهيكلة بالمليارات

أكادير والجهات

في إطار سلسلة الجولات الميدانية الرمضانية التي دأب على تنظيمها، حلّ السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، يوم الأربعاء 18 مارس 2026، بمقر الجماعة الترابية لأورير.

وقد شكلت هذه الزيارة محطة محورية في المسار التنموي للمنطقة، حيث ترأس السيد الوالي لقاءً تشاورياً رفيع المستوى، شهد حضور الكاتب العام للعمالة، ورئيس دائرة أكادير الأطلسية، وقائد قيادة أورير، إلى جانب رئيس وأعضاء وموظفي المجلس الجماعي، ونخبة من المدراء الإقليميين والجهويين لمختلف القطاعات الوزارية.

و خلال هذا اللقاء، قدم السيد الوالي تشخيصاً استراتيجياً دقيقاً لوضعية التنمية بأورير، مستعرضاً مؤهلاتها الجغرافية المتفردة وطاقاتها الاستثمارية الواعدة، مع التركيز على موروثها السياحي والثقافي الذي يؤهلها لتكون قطباً ريادياً. وأشاد الوالي بالمنجزات المحققة في قطاعات التعليم والصحة والبنيات التحتية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة استشراف تحديات المستقبل برؤية تشاركية ومندمجة.

وعلى صعيد قطاع التربية والتكوين، أعلنت المديرية الإقليمية عن جاهزيتها لتوسيع شبكة التعليم الأولي عبر إضافة حجرات دراسية كلما توفر الوعاء العقاري. ومن أبرز المستجدات التربوية، التأكيد على برمجة كافة المؤسسات الابتدائية بالجماعة كـ “مؤسسات ريادة” بدءاً من الموسم الدراسي المقبل، مع الإعلان عن مخطط لإنشاء مدرستين ابتدائيتين وإعدادية جديدة، وتوسيع إعدادية الإشراق، وبرمجة إعدادية أخرى لتلبية الطلب المتزايد. كما كشف مدير الأكاديمية الجهوية عن توجه لتعزيز الرياضة المدرسية من خلال إحداث ملاعب رياضية داخل المؤسسات، مشيراً إلى قرب الإعلان عن صفقة ملعبي “أمي ميكي” و”الزاوية”.

وفي الجانب الصحي، تم التأكيد على تعزيز التغطية الصحية ببرمجة مركز صحي من المستوى الأول في “إيموران”، مع دراسة إمكانية إنشاء مركز لتصفية الدم فوق عقار تبرع به أحد المحسنين، في التفاتة إنسانية تعزز التكامل بين المبادرة المدنية والجهد المؤسساتي.

أما قطاع التطهير السائل والماء الصالح للشرب، فقد شهد إعلانات حاسمة، حيث تم إطلاق صفقات الشطرين الحادي عشر والثاني عشر لاستكمال منظومة الصرف الصحي بكل من أورير وتمراغت، مع الانطلاقة الرسمية لأشغال ربط “الكولكتور D” الذي سيسمح بالربط التدريجي لأحياء زكومي وبيكضي وباقي المناطق المجاورة.
وفي سياق متصل، طمأن السيد الوالي الساكنة بأن ملفات رخص الربط بالماء والكهرباء للبنايات غير المرخصة ستتم معالجتها في القريب العاجل وفق المساطر المعتمدة في الجماعات المماثلة.

وفي تحول نوعي لقطاع التعمير، تم اختيار أورير ضمن برنامج “تأهيل المراكز الصاعدة” باتفاقية تبلغ قيمتها 28 مليون درهم، وهو غلاف مالي يضاعف الاتفاقيات السابقة بأربع مرات. وتشمل هذه الاتفاقية مشاريع مهيكلة تتوزع بين تجهيز محطة سيارات الأجرة، وتهيئة السوق الأسبوعي، وإنشاء خمسة ملاعب قرب، وتأهيل المراكز النسوية بتمراغت وأكرفلوس، بالإضافة إلى تهيئة الطرق الرئيسية وأحياء المركز، وتأهيل المدرسة العتيقة سيدي عامر بن مسعود، وإحداث مجزرة عصرية. كما تتضمن الرؤية المستقبلية تهيئة كورنيش تيهوارين وإيموران، وإنشاء ساحة عمومية بشاطئ تيهوارين، وفضاءات لعب للأطفال، وتشجير المحاور الطرقية. وبخصوص الوثائق التعميرية، أكدت مديرة الوكالة الحضرية أن تصميم التهيئة بلغ مراحله التقنية الأخيرة، ومن المتوقع عرض ملفه في يونيو المقبل بعد اجتماع اللجنة التقنية الملكية في مايو.

قطاع التجهيز والنقل حظي بدوره باهتمام خاص، حيث تم استعراض إنجاز توسيع الطريق الوطنية رقم 1، وبرمجة الطريق المداري مستقبلاً، مع تحسين الولوجيات لعشرة دواوير. كما سيتم ربط أورير بتغازوت عبر طريق مباشر، وإعادة تهيئة الطريق الرابطة بين إيميميكي وتمزاركوت، مع قرب الشروع في تعبيد شبكة من المسالك الطرقية الجماعية لفك العزلة وتسهيل الاتصال المجالي.

سياحياً، كشفت المعطيات عن حيوية القطاع بوجود 31 مؤسسة سياحية مصنفة بطاقة 3000 سرير، مع دراسة 19 مشروعاً جديداً. ومن أهم المشاريع الاستراتيجية التي أعلن عنها السيد الوالي، إحداث “الأكاديمية الملكية لركوب الموج” بمنطقة الربط الجنوبية بإيموران، وقاعة مغطاة متعددة الاستعمالات، فضلاً عن قبول ملف مركب الصناعة التقليدية.
وفي ذات السياق، تعمل المندوبية الجهوية للسياحة على دعم السياحة الجبلية والبيئية بمنطقة “الما” لتنويع العرض الإيكولوجي.

وفي ختام اللقاء، زف السيد الوالي بشرى إصدار قرار عاملي لاستئناف مسطرة التسوية العقارية، وحسم ملف عقارات الملاك مع أملاك الدولة، كما كُشف عن مسار التفكير لترقية الجماعة إدارياً إلى وضع “باشوية” بملحقتين، وهو ما يعكس القيمة الترابية المتصاعدة لأورير.

وقد توج اللقاء بكلمة ترحيبية من رئيس المجلس الجماعي سعيد بوزاري، عبر فيها عن امتنانه للسيد الوالي والوفد المرافق على دعمهم المتواصل، مقدماً للسيد الوالي كتاباً توثيقياً بعنوان “جماعة أورير.. حصيلة العمل الميداني ورهانات التنمية المستدامة ضمن المقاربة التشاركية”، مع تسليمه تذكاراً رمزياً تقديراً لجهوده. واختتمت الفعاليات بالدعاء الصالح لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سائلين الله له التوفيق في قيادة مسيرة النماء والازدهار.