كأس إفريقيا 2025 بالمغرب..عندما يختبر الطقس التنظيم قبل الكرة

كأس أمم إفريقيا المغرب 2025

لا تختبر البطولات الكبرى بجودة اللعب وحدها، بل بقدرة التنظيم على الصمود حين تتعقد الظروف. وفي بداية كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، جاء الامتحان مبكرًا من السماء، عبر طقس مضطرب رافق الأيام الأولى للمنافسة، واضعًا المنظومة التنظيمية أمام اختبار عملي لا يقبل التأجيل.

ورغم التحذيرات الجوية والأمطار القوية التي همّت عددا من المدن المستضيفة، مرت المباريات دون توقفات مؤثرة أو ارتباك واضح في البرمجة، في مؤشر أولي على أن الملاعب والبنية التحتية اشتغلت وفق ما خُطط لها. جودة العشب، أنظمة التصريف، وسلاسة التشغيل داخل الملاعب، بدت عناصر حاسمة في تفادي سيناريوهات التعطيل التي غالبًا ما تلاحق البطولات الإفريقية.

لكن الرهان في مثل هذه الظروف لا يتوقف عند داخل المستطيل الأخضر. فالتعامل مع الطقس المضطرب يعني قبل كل شيء تدبير سلامة الجمهور، وتنقلاته، والمحيط الخارجي للملاعب. هنا، برز عامل الاستباق، سواء عبر التوقعات الجوية المرتبطة بالمباريات، أو من خلال جاهزية المصالح التنظيمية والأمنية للتعامل مع تدفق الجماهير في ظروف استثنائية.

التقطنا أيضًا أن التنظيم الناجح في زمن الطقس الصعب يُقاس بالتفاصيل الصغيرة.. وضوح الولوج، انسيابية المداخل، سرعة اتخاذ القرار عند أي طارئ، وقدرة التواصل على مواكبة اللحظة بدل الاكتفاء بنشرات عامة. لأن تجربة المشجع خارج الملعب هي التي ترسم الانطباع العام، أحيانًا أكثر من نتيجة المباراة نفسها.

وتزداد حساسية هذا الامتحان في السياق المغربي، حيث لا يزال الرأي العام يستحضر وقائع مناخية صعبة عاشتها بعض المدن في الآونة الأخيرة. لذلك، فإن أي حدث جماهيري كبير في أجواء مماثلة يُقرأ بعدسة مضاعفة، تجمع بين الرياضي والاجتماعي.

في العمق، لا يمكن فصل هذا التتبع الدقيق عن الرهان الأكبر. فكأس إفريقيا 2025 ليست بطولة عادية في رزنامة المغرب، بل محطة اختبار حقيقية قبل موعد 2030. وكل نجاح تنظيمي، مهما بدا تقنيًا أو صامتًا، يُراكم نقاطًا في ميزان الثقة، كما أن أي هفوة، ولو هامشية، تُضخَّم تحت ضغط التوقعات.

نعم المغرب نجح حتى الآن في الامتحان الأصعب.. ضمان استمرارية المنافسة في ظروف جوية غير مواتية. غير أن الحكم النهائي سيظل معلقًا بمدى سلاسة تجربة الجمهور، ونجاعة التواصل الميداني، وقدرة التنظيم على إدارة الصورة العامة للبطولة حتى نهايتها، في قارة لا ترحم التفاصيل.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً