في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان في المشهد الكروي الوطني، أعلنت فصائل “الكورفا سود” المساندة لنادي الرجاء الرياضي عن مقاطعتها الرسمية للمباراة المرتقبة ضد حسنية أكادير، المقررة غداً الأحد ضمن منافسات الجولة 15 من البطولة الاحترافية. هذا القرار جاء كـ “صرخة احتجاج” ضد ما اعتبرته الجماهير سياسات تمييزية وتضييقاً ممنهجاً يضرب عرض الحائط بحقوق المشجع المغربي.
وبلغة حادة لا تقبل التأويل، أصدر الفصيل بياناً استنكر فيه “التخبط التدبيري” الذي طبع عملية بيع التذاكر، مشيراً إلى أن فرض فارق سعري يصل إلى 70 درهماً لنفس المنطقة بالمدرجات يكرس منطقاً طبقياً غير مقبول. واعتبرت الكورفا سود أن هذا التفاوت في الأسعار ليس مجرد قرار تنظيمي، بل هو استغلال مادي يفتقر لأدنى معايير الإنصاف ويساهم بشكل مباشر في إذكاء نار التوتر بين الجماهير.
ولم يقف الانتقاد عند حدود التذاكر، بل امتد ليشمل ما وصفته الجماهير بـ “بدعة الـ 5%”، حيث انتقد البيان تقييد الحضور الجماهيري في الملاعب ذات السعة الكبرى بنسب ضئيلة لا تتناسب مع الطاقة الاستيعابية الحقيقية للمدرجات المخصصة (مثل منطقة Atlas). ووصفت الكورفا سود هذا النهج بـ “شغب المسيرين”، معتبرة أن القرارات الإدارية العشوائية هي المحرك الأول للاحتقان الاجتماعي والرياضي الذي ينتقل سريعاً من الواقع إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى الصعيد الداخلي، وجهت الجماهير نقدها اللاذع لإدارة نادي الرجاء، متهمة إياها بـ “الانفصام التدبيري”؛ حيث يغيب التأطير والحضور الفعلي طيلة الموسم، ليظهر المسؤولون فجأة بلغة المنع والتبرير. كما طالبت الجماهير إدارة النادي، وخصوصاً الناطق الرسمي، بتبني مواقف أكثر شجاعة وصرامة في الدفاع عن مصالح “النسور”، خاصة في ظل تكرار الأخطاء التحكيمية التي أضحت تؤرق بال الرجاويين.
إن هذه المقاطعة تحمل في طياتها رسالة رمزية عميقة؛ مفادها أن الجمهور ليس مجرد “مستهلك” أو “تأثيث للمدرجات”، بل هو شريك استراتيجي في اللعبة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لفتح باب الحوار ومراجعة هذه القرارات، أم أن الهوة بين “المدرج” و”المكتب المسير” ستزداد اتساعاً في القادم من الدورات؟


التعاليق (0)