تمكنت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية بوسكورة، التابعة للقيادة الجهوية للدار البيضاء، من تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في ترويج اللحوم الفاسدة كانت تستعد لإغراق الأسواق بكميات ضخمة، مستغلة الإقبال المتزايد عليها خلال الشهر الفضيل.
وكشفت التحقيقات الأولية أن أفراد الشبكة اعتمدوا أساليب احتيالية متقنة، تمثلت في تجميع لحوم ناتجة عن الذبيحة السرية من مناطق متفرقة خارج العاصمة الاقتصادية، قبل نقلها إلى مستودع سري بضواحي بوسكورة حيث تخزن بكميات كبيرة، وبعد ذلك، يتم إعدادها للتوزيع عبر سيارات مجهزة بوسائل التبريد لإضفاء طابع قانوني على عملية النقل وتفادي الشبهات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المتورطين قاموا بتزوير أختام بيطرية من أجل وضعها على اللحوم المعروضة للبيع، في محاولة لإيهام التجار والمستهلكين بأنها خاضعة لمراقبة المصالح المختصة ومطابقة لمعايير السلامة الصحية، وهو ما مكنهم من تسويق بضاعتهم على أنها لحوم بقري وغنمي صالحة للاستهلاك، في حين أنها مجهولة المصدر وتشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد بدأت تفاصيل العملية إثر إيقاف سائق سيارة في سد قضائي، تبين أنه يقوم بنقل اللحوم الحمراء بواسطة ناقلتة المجهزة بوسائل تبريد لتوزيعها بالأسواق، قبل أن يكشف ارتباكه تورطه في نقل لحوم للذبيحة السرية، انطلاقا من المستودع السري الذي كان يستعمل لتجميع أطنان من اللحوم وتحضيرها للترويج.
وبإشراف من النيابة العامة، نفذت عناصر الدرك مداهمة للمستودع، أسفرت عن حجز أكثر من خمسة أطنان من اللحوم الفاسدة كانت معدة للتوزيع قبيل حلول رمضان بساعات قليلة، في محاولة لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.
وقد تقرر، بتعليمات من النيابة العامة، إتلاف الكميات المحجوزة بحضور السلطات المحلية وممثلي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، فيما وضع السائق وموقوفان آخران رهن تدابير الحراسة النظرية لتعميق البحث، في انتظار عرضهم على أنظار العدالة.
وتعكس هذه العملية يقظة المصالح الأمنية في مواجهة جرائم الغش الغذائي، خاصة خلال الفترات التي تعرف ارتفاعا في الطلب كشهر رمضان، كما تبرز أهمية تشديد المراقبة لحماية المستهلك وضمان سلامة المنتجات المعروضة بالأسواق.
