ضربة جزاء من عدمها
لا يخلوا تاريخ كرة القدم من هذا النقاش وسط الجمهور الكروي وعبر أرجاء هذا المعمور.. بل وسيبقى مستمرّاً بالرغم من هذا المجهود التقني المستحدث مؤخراً حد ان المقابلة تتابع حاليا بأكثر من سبعة حكام كل ذلك من أجل تحقيق عدالة رياضية بين المنتخبات الوطنية..
ورغم ذلك ما زال هامش الخطأ وارداً.. كما هو حال منتخبنا سيدات في نهاية كأس أمم إفريقيا بالرباط..
وبنفس الدرجة حرمان منتخبنا ذكور من ضربة جزاء في نصف نهائي كأس العالم بقطر.. كما هو الشأن بالنسبة لمنتخبات أخرى.. عبر إقصائيات مختلفة دون ان نسمع كل هذا الضجيج والنباح العويل الذي رافق ما يخيل إلى بعضهم أنها ضربة جزاء لصالح تانزانيا ضد المغرب..
و الغرابة ان هذه المنصات الرياضية التي تناولت الموضوع لا علاقة لها بالموضوع لاهم تنزانيين أو مغاربة مما جعلني حسب ملامح بعض المحللين وطبيعة اللغة والاوصاف المستعملة أجزم بأن واقعة ضربة جزاء ما هو إلا حبل غسيل لنشر وتفريغ مكبوت الحقد والحسد ضد هذا المغرب الذي تحوّل إلى علامة نجاح حد الإنبهار..
وإذا كانت بعض المنصات في تونس ومصر أقل حدّة فإن ضربة جزاء هي ضربة عزاء عند الكراغلة بأكثر من 13 مقال وبعناوين بارزة بمختلف جرائد اليوم وباللغتين وفي اخبار الظهيرة والمساء ناهيك عن منصات التحليل الرياضي.. فالوصف العام لا يخرج عن فضيحة تحكيمية.. مجزرة تحكيمية.. الكاف تهدي الكأس للمغرب.. وووو. إلى درجة ان خطاب تبون الأخير تراجع تأثيره الفكاهي أمام ضربة جزاء ( المرّووك)
كل ذلك من أجل انتاج سردية التشكيك في نزاهة البطولة كنقطة سوداء – حسب اعتقادهم.- يمكن الإرتكاز عليها لتبرير صدمة نجاح تظاهرة الكان 25 بالمغرب
والمثير للضحك ان وكالة الأنباء الرسمية عبر مقال لها تحدّثت عن العدالة الرياضية والنزاهة الاخلاقية لدى هيئة التحكيم كي يسقط صاحب المقال طائرته وبسرعة بحديقة لقجع وشراء الذمم… وبقية الحكاية معروفة ومملة..
نعم
اللصوص يتحدّثون عن النزاهة والأخلاق والمبادئ الرياضية..
وأؤكد ان تهمة سرقة منتخب الجزائر كرة القدم قائمة في غياب اي بيان صادر عن الفاف موقع باسم صادي..
هذه ليست فضيحة.. وليست مجزرة في حق القيم الرياضية… أبداً
إخفاء اسم البلد المنظم.. وتضبيب صورة إحدى ملاعبه.. ونقل مراسلة ميدانية قرب القمامات هو أصل النزاهة والأخلاق والمبادئ الإنسانية..
خلق فرضية التشكيك والتآمر ضد المنتخب الجزائري من طرف المخزن المغربي هو قمة الموضوعية في تقييم البطولة القارية..
هي معايير كرغولية بامتياز..ولم تظهر بهذا الوضوح الفاضح لدى شعوب أفريقيا والعالم إلا بفضل هذه التظاهرة الرياضية القارية ببلدنا بل ومنذ الإعلان قبل سنتين تقريبا..
بدأوا بعدم جاهزية ملاعبنا.. والجزائر جاهزة..
وحين ظهرت التصاميم.. اتهموا الذكاء الاصطناعي
وحين دشنت.. وأمطرت والحمد لله
زاغت قلوبهم..
مع كل نجاح هناك حكاية آخرها مجزرة التحكيم
كل ذلك من أجل التخفيف على الثنائي تبّون-شنقريحة وأتباعه من صدمة سماع آلاف الشهادات التي وثقتها كاميرات ضيوف المملكة المغربية وخاصة الجزائريين خلال هذه التظاهرة على شكل انطباعات جماعية أجمعت على الإشادة والتنويه بما بلغه من تطوّر في العمران والبنيات التحتية مع نمط الحياة وجودتها وطيبوبة شعبها وحسه التواصلي مع مختلف الجنسيات
هي عبارات عفوية انبهارية بحس المقارنة بين بلدنا وبلدانهم وخاصة الجزائريين الذين تشكل وعيهم بماهو مشحون من صور بدائية حول المغرب..
لذلك يكررون لا زمتهم
( أعمّي تبون.. هذي المروووووك.. شوف وكحل عينيك)
نعم ان تكون ضربة جزاء من عدمها مسألة ثانوية عابرة وجزء من اللعبة..
لكنها لن تعوّض لك ولعصابتك سردية العداء وتصوير المغرب كبلد فقير غير مستقر وقابل للانفجار في اي وقت.. أمام هذا العرس الإفريقي المغربي
فقد تهدّم كل شيء.. أعمّي تبون
لأن اياديكم أصلاً لا تصلح للبناء
كأيادي بنات وأبناء بلدي الذين ابهروا العالم بهذه المتاحف العمرانية وتحت أمطار الغيث استجابة من الله لخير في قلوبنا.. وحسن نوايانا الطيبة اتجاه عباد الله سبحانه
هم بنات وأبناء مغرب اليوم من صنّاع المعايير لذلك لم يهتموا في أمريكا والصين بضربة جزاء ولقجع وغيره بقدر ما أثار انتباههم هذه التقنية المغربية الصرفة التي جعلت ملاعبنا تشرب الماء الزلل.. وقبل اسبوع فقط كان العكس بملاعب قطر العالمية..
تلك حكمة الله..
وهو العالم برحمته التي سبغها على عباده بهذا البلد الآمن المؤمن الأمين..
والممتدّة
بين مدّ الأطلسي
وجزر المتوسط..
المغرب ينصت..
فيّاض بصنّارته
يرجو رزقه..
يحمل الموج سرّه شرقاً وغرباً
سواحله بحر وجسر…
يمتد فوقها أفقاً
هي( فقرة من نص الإفتتاح)
ولو اجتمعت كل كراغلة العالم ان يفككوا هذه السردية الصوفية.. لن يستطيعوا إلىها سبيلا
لذلك ستبقى ضربة جزاء موضوعا سياديّا حتى بعد نهاية الكان
يوسف غريب كاتب صحفي
.


التعاليق (0)