فعاليات تنبه إلى تنامي ظاهرة اختفاء الأطفال في المغرب، وتدعو إلى جبهة وطنية لحماية الطفولة

مجتمع

تجددت في الأسابيع الأخيرة موجة القلق المجتمعي بشأن تزايد حالات اختفاء الأطفال في المغرب، في وقائع متقاربة زمنيا أعادت إلى الواجهة سؤال الحماية والوقاية، ودفعت فعاليات مدنية إلى المطالبة بمقاربة شمولية تتجاوز البعد الأمني الصرف نحو رؤية وقائية متكاملة.

وتأتي هذه الدعوات بعد أيام من اختفاء التلميذة القاصر هبة (13 سنة)، والتي لفظت جثتها مياه بحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال، ولم تمض سوى أيام قليلة حتى أعلن عن اختفاء الطفلة سندس، التي لا يتجاوز عمرها سنتين، من حي كرينسيف بمدينة شفشاون، في ظروف لا تزال غامضة.

هذا، وتوالت حالات الاختفاء بعد الإعلان نهاية الأسبوع المنصرم عن واقعة جديدة همت هذه المرة الطفل يونس، الذي  يتجاوز عمره سنة بقليل، من دوار أولاد العشاب بجماعة الروحا، بإقليم زاكورة.

وأعادت هذه الوقائع إلى الواجهة النقاش حول جاهزية منظومة حماية الطفولة، ومدى قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة في مثل هذه الحالات، خاصة خلال الساعات الأولى التي تعد حاسمة في مسار البحث والتحري.

وفي هذا السياق، أكدت نجاة أنوار، رئيسة جمعية “ما تقيش ولدي”، أن تنامي حالات اختفاء الأطفال يفرض تعزيز اليقظة الاجتماعية والتفاعل المسؤول من مختلف المتدخلين.

وأوضحت أنوار أن المديرية العامة للأمن الوطني تعتمد آلية رسمية تحت مسمى “طفلي مختفي”، المستوحاة من نظام Amber Alert الدولي، والتي تقوم على التبليغ الفوري وتعبئة مختلف الوسائل خلال الساعات الأولى الحاسمة للبحث.

وعلى الرغم من ذلك، شددت المتحدثة على أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون كافية بمفردها، فالحماية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الخطر، مشيرة إلى أن المقاربة الوقائية يجب أن تحتل موقعا مركزيا في أي استراتيجية وطنية لحماية الأطفال، عبر إدماج برامج للتربية على السلامة الشخصية داخل المؤسسات التعليمية.

وتشمل هذه البرامج، بحسب الفاعلة المدنية، توعية الأطفال بعدم مرافقة الغرباء، وترسيخ مفهوم “جسدي ملكي” وحدود الأمان، وتعليمهم أرقام الطوارئ، إضافة إلى تدريبهم على كيفية طلب المساعدة في المواقف المقلقة.

وشددت رئيسة الجمعية على أهمية بناء جسور الثقة بين الأطفال وأسرهم، حتى يشعروا بالأمان الكافي للإبلاغ عن أي سلوك مريب أو محاولة استدراج، مضيفة أن اليقظة الاجتماعية ترتكز على ثلاث دعائم أساسية: أسرة واعية قادرة على المتابعة والمواكبة، ومدرسة تؤدي دورا تربويا ووقائيا، ومؤسسات رسمية متيقظة وسريعة التدخل.

وبين المقاربة الأمنية الضرورية والمقاربة الوقائية التي تنادي بها فعاليات حماية الطفولة بالمغرب، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء ثقافة مجتمعية تجعل من حماية الأطفال أولوية لا ترتبط فقط بلحظات الأزمة، بل تقوم على الوعي الدائم والمسؤولية المشتركة.