رصد 27 ألف إصابة بداء السل لدى الأبقار خلال خمس سنوات.. وزارة الفلاحة تكشف معطيات رسمية

مجتمع

كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن تسجيل ما يقارب 27 ألفاً و500 إصابة بداء السل لدى الأبقار خلال السنوات الخمس الأخيرة، في إطار برنامج وطني يروم الحد من انتشار المرض وضمان سلامة المنتجات الحيوانية، خصوصاً الحليب ومشتقاته.

وجاءت هذه الأرقام ضمن جواب كتابي لوزير الفلاحة، أحمد البواري، على سؤال برلماني حول مراقبة رفض بعض الفلاحين التخلي عن الأبقار المصابة بالسل، حيث أوضح أن السلطات البيطرية تعتمد مادة تشخيص خاصة تُعرف بـ“السيلين” للكشف عن الحالات المصابة داخل الضيعات.

ذبح الأبقار المصابة وتعويض المربين

أكد الوزير أن الأبقار التي تثبت إصابتها تُذبح وفق المساطر القانونية المعمول بها، مع صرف تعويضات مالية للمربين المعنيين، طبقاً للتدابير التنظيمية الجاري بها العمل. ويأتي هذا الإجراء في إطار مقاربة تروم حماية القطيع الوطني والحد من انتقال العدوى داخل الضيعات.

وأوضح أن محاربة داء السل البقري تندرج ضمن استراتيجية بعيدة المدى، تتطلب التزاماً مستمراً من المربين والسلطات البيطرية، فضلاً عن موارد مالية مهمة، بالنظر إلى طبيعة المرض المعدية واستمراريته في عدة بلدان منذ عقود.

مراقبة الحليب ومشتقاته

في ما يتعلق بسلامة الحليب ومشتقاته، أشار المسؤول الحكومي إلى أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ينفذ سنوياً مخططاً وطنياً لمراقبة ورصد المتبقيات في هذه المنتجات، يشمل المضادات الحيوية والمواد الممنوعة والمبيدات وملوثات البيئة، وذلك وفق مقتضيات القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية، والقانون رقم 13.83 المتعلق بزجر الغش في البضائع.

ويتم أخذ عينات دورية لإجراء التحاليل المخبرية اللازمة للتأكد من مطابقة المنتجات لمعايير السلامة والجودة، كما تشارك اللجن المحلية المختلطة، تحت إشراف السلطات المحلية، في مراقبة نقط البيع بمختلف أقاليم المملكة، للتأكد من مصدر المنتجات وظروف عرضها واحترام سلسلة التبريد.

توصيات للمستهلكين

دعت الوزارة المستهلكين إلى اقتناء الحليب ومشتقاته الصادرة عن وحدات مرخصة تحمل رقم الترخيص الصحي، مع التأكد من عرضها في ظروف ملائمة تحترم شروط السلامة، خصوصاً ما يتعلق بسلسلة التبريد.

وتراهن الاستراتيجية الوطنية على إبرام اتفاقيات شراكة مع مربي الأبقار، تقوم على الكشف الدوري عن المرض، واحترام شروط السلامة البيولوجية داخل الضيعات، وذبح الأبقار المصابة داخل المجازر في الآجال المحددة، مع تعويض المربين وفق المقتضيات القانونية.

إطار قانوني صارم

يُصنف داء السل البقري ضمن الأمراض المعدية التي يتوجب التصريح بها، ويخضع لإجراءات الشرطة الصحية البيطرية بموجب الظهير الشريف رقم 1.75.292 الصادر بتاريخ 19 شتنبر 1977، وقرار وزير الفلاحة رقم 837.13 بتاريخ 8 مارس 2013 المتعلق بالتدابير الخاصة بمحاربة المرض.

ويؤكد المسؤولون أن القضاء النهائي على داء السل يتطلب استمرارية في تنفيذ البرامج الوقائية لسنوات طويلة، بالنظر إلى طبيعته المعدية وتواجده في عدة مناطق من العالم، ما يجعل محاربته رهيناً بتعاون وثيق بين الدولة والمهنيين، وضمان احترام معايير السلامة الصحية في جميع مراحل الإنتاج والتوزيع.