دراما “كان المغرب”.. انهيار “لومومبا” المدرجات بعد إقصاء قاتل للكونغو أمام الجزائر

أكادير الرياضي

تحولت أجواء الإثارة الكروية في كأس أمم إفريقيا بالمغرب إلى مشهد إنساني حزين، بعدما سقط المشجع الأشهر في البطولة مغشياً عليه في قلب المدرجات. وجاءت هذه الواقعة المؤلمة عقب إطلاق صافرة النهاية لمباراة المنتخب الجزائري ونظيره لجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي انتهت بفوز “الخضر” بهدف نظيف في الأنفاس الأخيرة من الشوطين الإضافيين.

ولم يصمد المشجع الكونغولي، الذي نال شهرة واسعة بتقمصه شخصية الزعيم التاريخي “باتريس لومومبا”، أمام ضغط المباراة الذي استمر لأكثر من 120 دقيقة. فبعد صراع بدني مرير على أرضية الملعب، جاء هدف الحسم الجزائري ليضع حداً لمغامرة “الفهود”، وهو ما لم يتحمله قلب المشجع الذي جسد طوال البطولة قيم الصمود والانتماء لبلاده بزيّه التقليدي وهيبته التي استحضرت روح القادة الأفارقة.

وعقب تعرضه للإغماء، سادت حالة من الاستنفار في محيط المدرجات، حيث أظهر رجال الأمن والوقاية المدنية سرعة استجابة لافتة، من خلال تأمين ممر وسط الحشود الجماهيرية الغفيرة لضمان إخراج المشجع بأمان. وتم نقله على وجه السرعة إلى سيارة الإسعاف المتواجدة خارج الملعب لتلقي العلاجات الأولية الضرورية، وسط نظرات التعاطف من المشجعين المغاربة والجزائريين والكونغوليين على حد سواء.

وقد أشعلت صور انهيار “لومومبا الكان” منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها النشطاء تعبيراً صارخاً عن الشغف الإفريقي الذي يتجاوز مجرد لعبة كرة قدم. فالمشجع الذي كان محط أنظار الإعلام الدولي طوال دور المجموعات، أصبح اليوم رمزاً للوفاء القاتل لألوان الوطن، ليعيد إلى الأذهان إرث الزعيم باتريس لومومبا الذي ناضل من أجل كرامة الكونغو، بينما ناضل هذا المشجع بصوته وحضوره من أجل مجدها الكروي.

تأتي هذه الواقعة لتؤكد أن نسخة المغرب من “الكان” ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي ملحمة إنسانية تبرز فيها مشاعر الأخوة والتضامن في أصعب اللحظات، لتظل صورة هذا المشجع محفورة في ذاكرة البطولة كأحد أبرز ملامح الروح الرياضية والانتماء القاري.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً