توفي حسن الورياغلي، الرئيس المدير العام لمجموعة “المدى” (Al Mada)، أحد أبرز الأسماء التي بصمت المشهد الاقتصادي والاستثماري بالمغرب خلال العقد الأخير، بعد مسار مهني اتسم بالهدوء والفعالية والاشتغال بعيداً عن الأضواء، مع حضور قوي في القرارات الاستراتيجية ذات الأثر الوطني والقاري.
شخصية اقتصادية قادت منعطفاً في نموذج الاستثمار
واعتبرت أوساط اقتصادية أن رحيل الورياغلي يمثل فقداناً لواحد من “العقول التنظيمية” التي قادت تحولات كبرى داخل المجموعة، خصوصاً ما تعلق بإعادة تموقع الشركة الوطنية للاستثمار (SNI) لاحقاً ضمن تصور جديد يقوم على الاستثمار الهيكلي طويل الأجل، مع امتداد إفريقي واضح.
تكوين هندسي ومسار دولي قبل العودة إلى المغرب
وبحسب معطيات منشورة عن مساره، فقد تلقى الراحل تكويناً هندسياً رفيعاً بفرنسا، وتدرج مهنياً في مسارات دولية قبل عودته إلى المغرب، حيث التحق بمجموعة “أونا” وتولى مسؤوليات مرتبطة بالمشاركات المالية، قبل محطة الاندماج الذي عرفته المجموعة سنة 2010.
من رئاسة SNI إلى “المدى”.. تغيير الاسم وتغيير الفلسفة
في سنة 2014 تولى حسن الورياغلي قيادة SNI، قبل أن تشهد المجموعة تحولاً استراتيجياً عميقاً انتهى بإعادة التسمية إلى “المدى” سنة 2018، في خطوة حملت دلالات رمزية مرتبطة بإعادة رسم هوية المجموعة وفلسفة تدخلها الاستثماري، مع توسيع الأفق نحو إفريقيا واستهداف قطاعات وازنة في الاقتصاد.
وخلال هذه المرحلة، ارتبط اسم الورياغلي في المتابعة الاقتصادية بخيارات تقوم على خلق قيمة مستدامة وربط الاستثمار بالأثر الاقتصادي والاجتماعي، وهي مقاربة عززت حضور المجموعة كفاعل استثماري مؤثر داخل المغرب وخارجه.
برقية تعزية من الملك محمد السادس
وفي سياق التفاعل الرسمي مع خبر الوفاة، بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أسرة الفقيد، عبر فيها عن بالغ التأثر بهذا المصاب، مستحضراً خصال الراحل وكفاءته المهنية وروح المسؤولية التي طبعت مساره.
إرث مهني يتجاوز المناصب
ويرى متابعون أن قوة تأثير الورياغلي لم تكن مرتبطة بالمنصب وحده، بل بنمط اشتغاله: تدبير الملفات الدقيقة بهدوء، والقدرة على هندسة التحولات “من داخل المؤسسات”، مع حضور محدود إعلامياً مقابل حضور قوي في صناعة القرار الاستثماري.
وبينما تتوالى ردود الفعل داخل الأوساط الاقتصادية، يبقى رحيل حسن الورياغلي محطة فارقة في ذاكرة الاستثمار المغربي الحديث، بالنظر إلى الدور الذي ارتبط باسمه في الانتقال من نموذج “الهولدينغ التقليدي” إلى منطق الاستثمار طويل الأمد ذي الامتداد الإفريقي.
