تيزنيت: يوم التلميذ(ة) المسؤول(ة)… مبادرة واعدة في 04 أبريل المقبل لإعادة الاعتبار للحياة المدرسية وتعزيز نجاعة التوجيه.

أكادير والجهات

في خطوة تهدف إلى تجديد الفعل التربوي داخل المؤسسات التعليمية، أطلقت مديرية التعليم بتيزنيت مبادرة نوعية تحت شعار “تنظيم تظاهرة يوم التلميذ(ة) المسؤول(ة)” يوم السبت 04 ابريل المقبل، وذلك في إطار استراتيجية شاملة للارتقاء بالحياة المدرسية ودعم فعالية آليات التوجيه المدرسي والمهني.

وتأتي هذه المبادرة، التي وثقتها في مذكرة رسمية تحمل رقم 26/1624، في سياق تحول عميق في فلسفة التدبير التربوي، حيث لم تعد المدرسة مجرد فضاء لتلقين الدروس، بل أصبحت بيئة حاضنة لتنمية الشخصية وتعزيز روح المسؤولية والمشاركة الفاعلة لدى المتعلمين.

ويُعد “يوم التلميذ(ة) المسؤول(ة)” محطة فارقة تتيح للمتعلمين فرصة تجسيد مبدأ المشاركة الفعلية في تدبير الشأن المدرسي، من خلال إشراكهم في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالحياة اليومية للمؤسسة، سواء على مستوى التخطيط للأنشطة الموازية، أو اقتراح مبادرات تحسين الفضاء المدرسي، أو حتى المساهمة في تنفيذ برامج الدعم والتوجيه.

ويرى متابعون للشأن التربوي أن هذه المقاربة التشاركية تساهم في بناء جيل واع بحقوقه وواجباته، قادر على تحمل المسؤولية، ومستعد للانخراط الإيجابي في محيطه المدرسي والمجتمعي.

كما لا تقتصر أهمية هذه التظاهرة على البعد التنظيمي فحسب، بل تمتد إلى دورها المحوري في تعزيز فعالية التوجيه المدرسي والمهني. فبإشراك التلاميذ في أدوار مسؤولة، تتاح لهم فرصة حقيقية لاكتشاف قدراتهم واهتماماتهم، واختبار ميولهم في سياق عملي، مما يسهل عليهم بناء مشروعهم الدراسي والمهني بشكل أكثر نضجا وواقعية.

كما أن تفعيل هذا اليوم يسهم في تقريب المسافات بين مختلف الفاعلين التربويين (أساتذة، أطر إدارية، أخصائيين في التوجيه، وآباء)، ليصبح الجميع منخرطين في خلق دينامية تكاملية تضع المتعلم في صميم الاهتمام.

وتأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تجديد النموذج المدرسي، وجعله أكثر انفتاحا على محيطه، وأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات النشء. ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه التجربة رهين بتوفير الشروط الملائمة لتنزيلها، بدءا بتأهيل الأطر التربوية لتأطير هذه الأنشطة، ومرورا بتخصيص الزمن المدرسي الكافي لإنجاحها، وصولا إلى إرساء آليات تقييم دقيقة لقياس أثرها على التحصيل الدراسي والسلوك المدني للتلاميذ.

إن “يوم التلميذ(ة) المسؤول(ة)” ليس مجرد حدث عابر في السنة الدراسية، بل هو فلسفة تربوية متكاملة تسعى إلى ترسيخ مبدأ المواطنة داخل المؤسسة التعليمية، وجعل المدرسة فضاء للتجريب والابتكار وبناء الكفايات والمهارات الحياتية. وفي ظل الرهانات الكبرى التي تواجه المنظومة التربوية، تبقى مثل هذه المبادرات خطوات في الاتجاه الصحيح نحو مدرسة الغد: مدرسة المشاركة، المسؤولية، والتميز.