بين غلاء الوقود وهيمنة الوسطاء.. قطاع الصيد البحري في عين العاصفة

أخبار وطنية

لم تعد تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات محصورة في قطاع النقل، بل امتدت لتطال قطاع الصيد البحري، خاصة بالموانئ الجنوبية، حيث سجل المهنيون زيادات وصفت بـ”غير المتوازنة” في أسعار الكازوال الموجه للاستهلاك المهني.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد توصل عدد من مهنيي الصيد البحري بإشعارات رسمية من شركات التوزيع تفيد برفع أسعار المحروقات، حيث بلغ سعر اللتر الواحد من الكازوال 11.15 درهما بميناء طرفاية، و11.20 درهما بميناء المرسى بمدينة العيون، فيما وصل إلى 11.30 درهما بميناء الداخلة، وهي زيادات تفوق تلك المسجلة في محطات الوقود المخصصة للعموم، والتي لم تتجاوز في أقصى الحالات درهمين للتر الواحد.

هذا الارتفاع، الذي قدر بحوالي ثلاثة دراهم للتر، أثار قلقا واسعا في أوساط المهنيين، الذين اعتبروا أن هذه الزيادة ستفاقم من هشاشة القطاع، خصوصا في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها، سواء على مستوى التكاليف التشغيلية أو ظروف الاستغلال.

وفي مقابل الدعم الاستثنائي الذي أقرته الحكومة لفائدة مهنيي النقل الطرقي، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يترقب مهنيو الصيد البحري تحركا مماثلا من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يراعي خصوصية القطاع ويحد من تداعيات هذه الأزمة.

وحذر فاعلون في القطاع من أن استمرار الوضع دون تحرك ملموس قد تكون له انعكاسات مباشرة على السوق الوطنية، من خلال ارتفاع أسعار الأسماك، خاصة مع تزايد الضغط على العرض وتكاليف الإنتاج.

ونبه هؤلاء إلى إشكالية أخرى تزيد من تعقيد المشهد، تتمثل في تحكم الوسطاء في توزيع المحروقات، وهو ما يثقل كاهل المهنيين ويؤدي إلى تراكم الديون، بل ويدفع بعض المراكب إلى التوقف عن النشاط.

وفي سياق متصل، عبر الفاعلون عن استيائهم من غياب تدخل فعلي من الجهات الوصية، معتبرين أن الوضع الحالي يتطلب إجراءات عاجلة تتجاوز الحلول الظرفية، خاصة في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار الأسماك خلال شهر رمضان، وما يرافقه من ضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأمام هذه التطورات، جدد مهنيون وفاعلون في القطاع دعوتهم إلى اعتماد إجراءات تنظيمية مستعجلة، من بينها إعادة العمل بنظام تسقيف أسعار المحروقات، باعتباره آلية سبق أن ساهمت في تحقيق نوع من التوازن داخل السوق، وضمان استمرارية نشاط الصيد البحري في ظروف أكثر استقرارا.