وجهت وزارة الداخلية مذكرة جديدة إلى الولاة والعمال تدعو فيها إلى تشديد وتوحيد تطبيق الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية عبر مختلف الجماعات الترابية، وذلك في خطوة تهدف إلى ضبط الممارسة الجبائية وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين المالكين.
وتأتي هذه المذكرة لوضع حد للاختلافات التي لوحظت في كيفية تطبيق هذه الضريبة بين بعض الجماعات، سواء من حيث تحديد المناطق الخاضعة لها أو قيمة التعريفة المفروضة، رغم وضوح المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
وأكدت الوزارة أن الهدف من هذا التوجيه لا يقتصر فقط على تحسين تحصيل الموارد المالية للجماعات، بل يشمل أيضا تشجيع استغلال الأراضي داخل المدار الحضري والحد من ظاهرة الاحتفاظ بها دون بناء، وهي الظاهرة التي تسهم في ارتفاع أسعار العقار والسكن بعدد من المدن المغربية.
ما هي الضريبة على الأراضي غير المبنية؟
الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، المعروفة اختصارا بـ TNB، هي رسم سنوي تفرضه الجماعات الترابية على الأراضي الواقعة داخل المدار الحضري أو داخل المناطق المشمولة بوثائق التعمير والتي تبقى غير مستغلة أو غير مبنية.
وتهدف هذه الضريبة إلى تشجيع الاستثمار والبناء بدل الاحتفاظ بالأراضي لسنوات طويلة دون تطوير، وهو ما يساعد على تنظيم سوق العقار وتوفير عرض سكني أكبر داخل المدن.
شروط تطبيق الضريبة
تشدد مذكرة وزارة الداخلية على ضرورة احترام شروط قانونية محددة قبل فرض هذه الضريبة، ومن أبرزها:
- أن تكون الأرض داخل المدار الحضري أو داخل مركز محدد بقرار تنظيمي.
- أن تكون المنطقة مشمولة بوثيقة من وثائق التعمير مثل تصميم التهيئة.
- أن تكون الأرض قابلة للبناء وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
كما دعت الوزارة الجماعات الترابية إلى التأكد من توفر هذه الشروط قبل فرض الضريبة، بعد تسجيل حالات تم فيها فرضها على أراض لا تستوفي المعايير القانونية.
قيمة الضريبة حسب مستوى تجهيز المنطقة
تختلف قيمة الضريبة على الأراضي غير المبنية حسب مستوى تجهيز المنطقة بالبنيات التحتية والخدمات، حيث تعتمد تعريفة تدريجية تأخذ بعين الاعتبار درجة التجهيز.
| مستوى التجهيز | قيمة الضريبة التقريبية |
|---|---|
| مناطق مجهزة بشكل كبير | بين 15 و30 درهما للمتر المربع سنويا |
| مناطق متوسطة التجهيز | بين 5 و15 درهما للمتر المربع |
| مناطق ضعيفة التجهيز | بين 0.5 و2 درهم للمتر المربع |
وتشمل معايير التجهيز وجود الطرق، وشبكات الماء والكهرباء، والخدمات العمومية.
رقمنة النظام الجبائي وتشديد المراقبة
شهدت سنة 2026 تطورا في طريقة تدبير هذه الضريبة بفضل رقمنة النظام الجبائي وربط المعطيات العقارية بالإدارة الجبائية.
وأصبح من الصعب إتمام أي عملية بيع أو تفويت عقار دون تسوية المتأخرات الضريبية والحصول على شهادة إبراء الذمة، كما تعتمد الإدارة على الخرائط الرقمية ووثائق التعمير لتحديد قيمة الضريبة بشكل أكثر دقة وشفافية.
ماذا عن متأخرات الضريبة؟
ينص القانون على أن تقادم الديون العمومية يتم بعد أربع سنوات، غير أن أي إشعار أو إنذار بالأداء يوقف التقادم ويعيد احتساب المدة من جديد.
ومع اعتماد الإشعارات الرقمية عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني، أصبح من الصعب التهرب من الأداء أو الادعاء بعدم التوصل بالإشعار.
حالات الإعفاء من الضريبة
رغم إلزاميتها، توجد بعض الحالات التي يمكن فيها الحصول على إعفاء كلي أو مؤقت من هذه الضريبة، من بينها:
- الأراضي الفلاحية الواقعة خارج المدار الحضري.
- الأراضي التابعة للدولة أو المؤسسات العمومية.
- الأراضي التي حصلت على رخصة بناء وبدأت فيها الأشغال.
كما دعت وزارة الداخلية اللجان المحلية إلى دراسة طلبات الإعفاء بدقة، خاصة في الحالات المرتبطة بالنشاط الفلاحي أو بصعوبات الربط بشبكات الماء والكهرباء.
وثائق ضرورية لتسوية الوضعية الجبائية
عند بيع أرض أو طلب تمويل لبنائها، يتعين عادة توفير عدد من الوثائق الأساسية، من بينها:
- شهادة الملكية حديثة (أقل من ثلاثة أشهر).
- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للمالك.
- آخر وصل أداء للضريبة إن وجد.
- وثيقة تصميم التهيئة التي تحدد موقع الأرض وتصنيفها الجبائي.
أداة لتنظيم السوق العقاري
في المجمل، تعتبر الضريبة على الأراضي غير المبنية أداة أساسية لتنظيم العقار الحضري بالمغرب. فهي لا تهدف فقط إلى تعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية، بل أيضا إلى تشجيع الاستثمار ومحاربة المضاربة العقارية والاحتفاظ بالأراضي دون تطوير.
ومع تشديد المراقبة واعتماد الرقمنة في التحصيل، يتوقع أن تشكل سنة 2026 مرحلة جديدة في تدبير العقار الحضري بالمملكة، حيث يصبح أداء هذه الضريبة جزءا أساسيا من أي مشروع استثماري عقاري ناجح.
