عرفت أسعار عدد من الخضر والفواكه بالمغرب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، تزامنا مع التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها عدة مناطق من المملكة، وهو ما أعاد الجدل حول أسباب تقلب الأثمنة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
ورغم التحسن النسبي في الوضعية المناخية وتجاوز البلاد لمرحلة الجفاف الحاد، إلا أن أسعار بعض المنتجات الأساسية واصلت صعودها، حيث تجاوز ثمن البصل ستة دراهم للكيلوغرام، فيما تخطى سعر الجزر سبعة دراهم، وفق ما أكده مهنيون في القطاع.
وفي هذا السياق، عزا ذات المهنيين الارتفاع المسجل إلى تأثير التساقطات المطرية والثلجية على عمليات الجني والتزويد، إذ تسببت الظروف المناخية الصعبة في تراجع الكميات المعروضة في الأسواق مقارنة بحجم الطلب، ما انعكس مباشرة على الأسعار، كما أدت صعوبة الولوج إلى الحقول وارتفاع كلفة اليد العاملة إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وهو ما ساهم بدوره في ارتفاع الأثمنة.
وأكد المهنيون أن هذا الوضع يبقى ظرفيا، متوقعين أن تعرف الأسعار تراجعا تدريجيا مع تحسن الظروف المناخية واستقرار عمليات الجني، خاصة مع حلول شهر رمضان، وهو ما سيخفف من الضغط الذي يثقل كاهل الأسر المغربية.
ومن جهته، أوضح علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن التساقطات المطرية الأخيرة كان من المفروض أن تنعكس إيجابا على وفرة المنتوجات الفلاحية واستقرار الأسعار، غير أن الواقع، حسب تعبيره، يظهر استمرار الارتفاع “غير المبرر” في أثمنة الخضر، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار شتور إلى أن هذا الوضع ناتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الصعوبات المرتبطة بجني ونقل المحاصيل بسبب الأوحال الناتجة عن الأمطار، إلى جانب الخصاص الكبير في اليد العاملة الفلاحية، رغم الارتفاع الملحوظ في الأجور اليومية.
وشدد ذات المتحدث على أن تداعيات سنوات الجفاف المتتالية ما تزال تؤثر بشكل مباشر على القطاع الفلاحي، بعدما اضطر عدد من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة، وهو ما قلص العرض في الأسواق، ولا يمكن تداركه بشكل سريع بمجرد تساقطات ظرفية.
ولم يفت رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك التنبيه إلى تنامي مظاهر المضاربة والاحتكار، وتعدد الوسطاء داخل سلسلة التسويق، حيث يتم التلاعب بالعرض والطلب، وتخزين بعض المنتجات بطرق غير مشروعة لخلق ندرة مصطنعة، تؤدي إلى رفع الأسعار على حساب المستهلك.
وفي هذا السياق، دعا شتور إلى تشديد المراقبة على أسواق الجملة والتقسيط ومخازن التخزين، وتفعيل اللجان الإقليمية المكلفة بمراقبة الأسعار وجودة المنتوجات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، إلى جانب محاربة الاحتكار وتقليص عدد الوسطاء، وتشجيع مسالك التوزيع القصيرة التي تربط المنتج مباشرة بالمستهلك.
