أصدر الاتحاد الجزائري لكرة القدم بياناً رسمياً في أعقاب إقصاء المنتخب الوطني من الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمملكة المغربية، وهو البيان الذي حمل مضامين قوية ومثيرة للجدل في آن واحد. ففي الوقت الذي دعا فيه الاتحاد الجماهير الجزائرية إلى التحلي بروح التضامن والالتفاف حول “محاربي الصحراء”، شدد على ضرورة تقدير المجهودات التي بذلها اللاعبون والطاقم الفني طوال فترة المنافسة، مؤكداً أن الالتزام والجدية كانا العنوان الأبرز لمشاركة المنتخب.
ولم يخلُ البيان من لهجة التصعيد، حيث عبّر الاتحاد عن استيائه الواسع من القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة الأخيرة ضد المنتخب النيجيري، معلناً عن تحركه رسمياً بمراسلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” والاتحاد الدولي “فيفا” للمطالبة بفتح تحقيق رسمي وتوضيح الملابسات التي أدت إلى هذا الإقصاء. واعتبر الاتحاد أن هذه الخطوة ضرورية لاستخلاص الدروس وتقوية الأداء قبل الاستحقاق الأهم المتمثل في نهائيات كأس العالم المقرر انطلاقها بعد أقل من خمسة أشهر.
لكن النقطة التي أثارت زوبعة من التساؤلات لدى المراقبين هي “التجاهل التام” من قبل الاتحاد الجزائري لتوجيه أي شكر للسلطات المغربية على جودة الاستقبال وحسن الضيافة. ويأتي هذا الصمت الرسمي ليتناقض بشكل صارخ مع التصريحات العلنية التي أدلى بها لاعبو المنتخب الجزائري ومدربهم، الذين أشادوا في مناسبات عدة بالتسهيلات الكبيرة التي وفرتها المملكة وبالترحيب الحار الذي حظوا به طيلة مقامهم.
ويرى محللون أن هذا الإغفال المتعمد في الخطاب الرسمي للاتحاد الجزائري يعكس استمرار سطوة الأجندات السياسية على الشأن الرياضي، حيث يتماشى البيان مع التوجهات التي تحاول التقليل من شأن أي نجاح مغربي أو الاعتراف بجهود المملكة التنظيمية. هذا التباين بين إشادات اللاعبين على أرض الواقع وصمت الاتحاد في بيانه الرسمي، يكرس الفجوة بين الروح الرياضية وبين الخطاب الرسمي الذي يغلب عليه طابع العداء والمواقف السياسية الضيقة.


التعاليق (0)