المغرب يدخل مرحلة التفعيل الحاسم لإصلاح المنظومة الصحية وإحداث ثورة في مستشفيات القرب

أخبار وطنية

ترأس رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء بالرباط، اجتماعاً رفيع المستوى للجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية. ويأتي هذا اللقاء في سياق تتبع التنزيل الميداني لهذا الورش الملكي الاستراتيجي، الذي يطمح إلى صياغة مستقبل جديد للرعاية الطبية في المملكة، تجسيداً لركائز الدولة الاجتماعية.

رؤية ملكية لمنظومة صحية عادلة وناجعة

في مستهل الاجتماع، أكد رئيس الحكومة أن تعبئة كافة القطاعات الوزارية تأتي تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، الرامية إلى إرساء نظام صحي متكامل يضع كرامة المواطن وصحته فوق كل اعتبار. وأوضح أن الحكومة تعمل بجد لضمان عدالة صحية تمكن جميع المغاربة، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي، من ولوج خدمات طبية تتسم بالكفاءة والسرعة.

المجموعات الصحية الترابية: قاطرة التغيير الجهوي

شدد أخنوش على أن عام 2026 يمثل “سنة التفعيل الفعلي” للمجموعات الصحية الترابية الـ11. هذه المؤسسات الجديدة ليست مجرد تغيير إداري، بل هي آلية محورية لإنهاء الإكراهات البنيوية للقطاع عبر اعتماد حكامة جهوية قوية تمنح الاستقلالية في اتخاذ القرار الطبي، و إعداد برامج علاجية تتماشى مع الخصوصيات الترابية لكل جهة، فضلا عن خلق انسجام مؤسساتي كامل بين المستشفيات الجامعية والمراكز الصحية المحلية.

خريطة الطريق لعام 2026: مستشفيات كبرى وتعزيز للطاقة السريرية

تواصل المملكة وتيرة متسارعة في تشييد وتأهيل البنيات التحتية الصحية. فمن المرتقب أن يشهد العام الجاري دخول المستشفيات الجامعية في كل من الرباط والعيون حيز الخدمة.

كما يسير العمل على قدم وساق لاستكمال 10 مشاريع استشفائية كبرى بحلول فبراير 2026، ستضيف للقطاع 1,430 سريراً جديداً. ولن يتوقف الزخم عند هذا الحد، إذ من المخطط إنهاء 10 مشاريع إضافية مع متم السنة، لرفع الطاقة الاستيعابية بـ 1,637 سريراً إضافياً، مما سيخفف الضغط بشكل كبير على المؤسسات الحالية.

مراكز القرب ورقمنة القطاع: تقريب الخدمة من المواطن

سجل الاجتماع تقدماً ملموساً في إعادة تأهيل مراكز صحة القرب، حيث تم الانتهاء من تجهيز 1,130 مركزاً (بنسبة إنجاز 81%)، مع توقع الوصول إلى 1,400 مركز بنهاية يناير الجاري. كما ستنطلق مرحلة ثانية طموحة تستهدف تأهيل 1,600 مركز إضافي، منها 500 مركز سيتم تحديثها خلال هذا العام.

وبالموازاة مع البناء، يتم تنزيل مخطط لتوحيد النظام المعلوماتي، وهو مشروع ضخم يهدف إلى رقمنة مسار المريض وضمان تداول المعلومات الطبية بين مختلف المنشآت الصحية بسلاسة، مما يعزز من جودة التكفل الطبي ويقلص من فترات الانتظار.

تعبئة حكومية شاملة

شهد الاجتماع حضوراً وازناً لوزراء الداخلية، والصحة والحماية الاجتماعية، والتعليم العالي والابتكار، والوزير المكلف بالميزانية، بالإضافة إلى مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يؤكد تضافر الجهود لإنجاح هذا الورش الذي سيسترجع ثقة المغاربة في المستشفى العمومي.