يتابع التنسيق النقابي للكوادر التمريضية والإدارية والتقنية بالمستشفى الجامعي محمد السادس (سوس ماسة) ببالغ القلق والاستياء، المسار المتعثر لهذا الصرح الصحي الذي كان من المفترض أن يشكل طفرة نوعية في العرض الصحي بجهات الجنوب. وفي الوقت الذي ننتظر فيه تنزيلاً حكيماً لورش “الحماية الاجتماعية” الملكي، نصطدم بواقع إداري يطرح علامات استفهام كبرى حول المسؤول عن هذا التخبط.
أولاً: “منحة المردودية”.. من التحفيز إلى التأزيم
تستنكر النقابات المنهجية “الشاذة” التي تعتمدها الإدارة في تدبير منحة المردودية، حيث يتم ضرب المادة 9 من النظام الأساسي عرض الحائط. إن التلاعب بمعايير الصرف، والتأخر غير المبرر، حوّل هذا الملف من أداة تحفيزية إلى “محنة” نفسية واجتماعية للأطر التي تضحي براحتها لضمان انطلاقة هذا المرفق، لتقابل بنكران الجهود وسوء التقدير.
ثانياً: فوضى الصفقات العمومية وتردي الخدمات
إن غياب الرقابة على شركات “المناولة” جعل الخدمات الأساسية (نظافة، أمن، استقبال، ومطعمة) في حالة يرثى لها. نحن نتساءل: أين دور الإدارة في مراقبة دفاتر التحملات؟
إن تردي جودة هذه الخدمات لا يمس فقط كرامة الأطر الصحية، بل يضرب في الصميم الحق الدستوري للمواطن في تلقي علاج يحفظ كرامته.
ثالثاً: بيئة اشتغال “لا إنسانية” واعتداءات متكررة
تعاني الكوادر التمريضية والتقنية من ظروف اشتغال مزرية تتلخص في:
_ غياب المستلزمات: نقص حاد في معدات الاشتغال الأساسية.
_ ملف النقل الصحي: تدبير ارتجالي لعمليات نقل المرضى نحو المدن الأخرى (الرباط، البيضاء..) دون تعويضات أو فضاءات استراحة تليق بالمسعفين.
_ انعدام الأمن: تزايد حالات الاعتداء على الأطر في ظل غياب الحماية وقاعات الحراسة اللائقة.
_ رداءة التغذية: تقديم وجبات تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية والكرامة الإنسانية.
* القرارات الختامية والخطوات التصعيدية:
بناءً على هذا الوضع الكارثي، يعلن التنسيق النقابي للرأي العام ما يلي:
_ نداء عاجل لوزارة الصحة: يطالب بالتدخل الفوري لتقويم الانطلاقة المتعثرة لهذا المشروع الوطني بجهة سوس ماسة.
_ تحذير الإدارة: يحمل إدارة المركز المسؤولية الكاملة عن تراكم المشاكل، ويطالب بحل مستعجل لملفي “التعويضات” و”النقل الصحي”.
_ المقاطعة الشاملة: يدعو التنسيق النقابي كافة الأطر لمقاطعة خدمات المطعمة فوراً إلى حين تجويدها بما يحفظ كرامة الموظف.
_ التصعيد الميداني: يعلن عن خوض وقفة احتجاجية إنذارية يتبعها اعتصام جزئي (سيتم تحديد تاريخهما لاحقاً).
_ تنوير الرأي العام: تقرر عقد ندوة صحفية لتسليط الضوء على تفاصيل “البيان رقم 1” وفضح الاختلالات التدبيرية.
_ رفض “الخصخصة المقنعة”: يرفض إخضاع التخصصات الحيوية لصفقات المناولة، ونطالب بتعزيز الموارد البشرية عبر مباريات توظيف رسمية.
ختاماً، إن كرامة الأطر الصحية هي الخط الأحمر الذي لا يقبل المساومة. نهيب بكافة القواعد الالتفاف حول إطارهم النقابي لانتزاع الحقوق وتحسين ظروف العمل، لضمان خدمة صحية تليق بالمواطن المغربي.


التعاليق (0)