شهد مشروع تخليف الأركان الفلاحي بمنطقة “إغبولا” التابعة لجماعة الركادة بإقليم تزنيت، خلال الأيام الأخيرة، اعتداء وصفه فاعلون بـ”الخطير”، بعدما اجتاحت قطعان كبيرة من أغنام الرعاة الرحل مساحة واسعة من المشروع، متسببة في إتلاف عدد كبير من الأغراس الفتية.
وتشير المعطيات المتوفرة حول الموضوع إلى تمكن هذه القطعان من ولوج مجال مغروس يمتد على مساحة تناهز 140 هكتارا، وهو ما حول المساحات التي كانت مخصصة لتنمية أشجار الأركان إلى مرعى مفتوح، بعدما أتت الأغنام على جزء مهم من الشتلات.
وخلف هذا الوضع حالة من الاستياء في صفوف الفلاحين والمهنيين المرتبطين بسلسلة الأركان، خاصة أن المشروع يندرج ضمن الجهود الرامية إلى توسيع المساحات المغروسة بالأركان الفلاحي وتعزيز دوره الاقتصادي والبيئي داخل الإقليم.
وفي هذا السياق، عبرت الجمعية الإقليمية لمنتجي الأركان الفلاحي بإقليم تزنيت عن استنكارها الشديد لواقعة التخريب، باعتبار أنها تشكل تهديدا حقيقيا للمجهودات المبذولة في إطار تثمين شجرة الأركان، داعية إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 113.13 المتعلق بالترحال الرعوي، بما يضمن تنظيم حركة القطعان وحماية الاستثمارات الفلاحية من هذه الاعتداءات.
وأكدت مصادر جمعوية أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق لعدد من الجمعيات المنخرطة في المشروع أن تقدمت بشكايات إلى الجهات المعنية، معبرة عن معاناتها المتكررة مع دخول قطعان الرعي إلى مجال الأركان الفلاحي، وهو ما يهدد استدامة هذه المشاريع ويكبد الفلاحين خسائر متكررة.
ويأتي هذا الحادث في وقت حقق فيه إقليم تزنيت تقدما ملحوظا في مجال تخليف الأركان الفلاحي، حيث تبلغ المساحة الإجمالية المغروسة على مستوى الإقليم نحو 3340 هكتارا، فيما يعد مشروع “إغبولا” أحد المكونات الأساسية ضمن هذه الدينامية، ما يجعل أي ضرر يلحق به بمثابة ضربة لمجهودات تنمية سلسلة الأركان بالإقليم.
ويرى فاعلون محليون أن حماية هذه المشاريع تظل رهينة بتكثيف المراقبة الميدانية وتفعيل القوانين المنظمة للترحال الرعوي، خصوصا أن برامج تخليف الأركان تشكل إحدى الركائز الأساسية ضمن استراتيجية الجيل الأخضر، التي تراهن على تطوير السلاسل الفلاحية المحلية وتحويلها إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة القروية.


التعاليق (0)