شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعا جديدا في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج بعد تعرض ناقلتي وقود لهجوم قبالة السواحل العراقية، وهو ما أعاد المخاوف بشأن سلامة الإمدادات العالمية في ظل الحرب المتصاعدة في المنطقة.
قفزة في أسعار الخام وسط توتر أمني
أظهرت التداولات في الأسواق العالمية ارتفاعا ملحوظا في أسعار النفط، حيث صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل بنحو 7.9 في المائة لتصل إلى حوالي 94.14 دولارا للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، تسليم مايو بنحو 8.89 في المائة لتبلغ 100.21 دولارا للبرميل خلال التعاملات المبكرة.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد حالة القلق التي تسود الأسواق العالمية نتيجة المخاطر المتزايدة على حركة الشحن البحري وإمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
هجوم على ناقلتي وقود قبالة العراق
في هذا السياق، أعلنت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية أن ناقلتي وقود تعرضتا لهجوم في المياه القريبة من السواحل العراقية. وأوضحت أن إحدى الناقلتين كانت تعمل لصالح الشركة، بينما كانت الناقلة الثانية ترفع علم إحدى الدول الأجنبية.
ويأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه الخليج توترا أمنيا متصاعدا، حيث تعتبر المنطقة أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، ما يجعل أي استهداف للبنية التحتية أو للشحن البحري عاملا مؤثرا بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية.
الإفراج عن احتياطيات استراتيجية لتهدئة الأسعار
بالتزامن مع هذه التطورات، أوصت وكالة الطاقة الدولية بإطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في خطوة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها، وذلك بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وتهدئة الأسواق التي تواجه صدمات في الإمدادات.
وتساهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه العملية، من خلال الإفراج عن 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي للنفط.
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن هذه الخطوة قد توفر متنفسا مؤقتا للأسواق، لكنها قد لا تكون كافية إذا استمرت التوترات الأمنية وتعطلت إمدادات النفط في الشرق الأوسط.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تتركز المخاوف بشكل خاص حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.
وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى في حال استمرار التصعيد العسكري.
الأسواق تترقب تطورات الأيام المقبلة
في ظل هذه المعطيات، تراقب أسواق الطاقة العالمية عن كثب تطورات الوضع الأمني في منطقة الخليج، إذ قد يؤدي أي تصعيد إضافي أو تعطيل طويل الأمد لحركة الشحن إلى موجة جديدة من الارتفاعات في أسعار النفط.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السوق، خاصة في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العالم.
المصدر: تقارير أسواق الطاقة الدولية وبيانات التداول في الأسواق العالمية.


التعاليق (0)