تتجه سوق السيارات المغربية نحو إغلاق عام 2025 بنتائج قياسية، مدفوعة بدينامية استثنائية في المبيعات وتحولات لافتة في توجهات المستهلكين.
وبحسب الأرقام الصادرة عن جمعية مستوردي السيارات بالمغرب (AIVAM)، فقد سجلت السوق إلى نهاية أكتوبر نموا قويا بلغ 30.38% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وخلال الأشهر العشرة الأولى من السنة، وصلت المبيعات الإجمالية إلى 19 ألفا و561 سيارة مقابل نحو 15 ألف سيارة في 2024، في أداء يعكس انتعاش الطلب المحلي وعودة سلاسل التوريد إلى مستوياتها الطبيعية بعد سنوات من الاضطرابات العالمية.
وتظهر المعطيات المتوفرة تحولا نوعيا يتمثل في الارتفاع الكبير لحصة العلامات الصينية، فقد حققت “بايد” نموا مذهلا فاقت نسبته 316%، بينما سجلت “جيلي” زيادة بلغت 173%، وارتفعت مبيعات “شانغان” بـ 124%.
ويرجع خبراء هذا التوسع السريع إلى مزيج من الأسعار المنافسة والتقدم التكنولوجي خاصة في قطاع السيارات الكهربائية والهجينة، إضافة إلى وفرة المنتج مقارنة بباقي العلامات.
وفي الاتجاه نفسه، سجلت علامات فاخرة مثل “جاغوار” و”كوبرا” نموا واضحا، وهو مؤشر على تحول في ذوق المستهلك المغربي الذي بات يبحث عن سيارات تجمع بين القوة التقنية والهوية الرفيعة.
وفي المقابل، تعيش بعض العلامات التقليدية فترة صعبة، إذ تراجعت مبيعات “جيب” بنسبة 60%، فيما سجلت “فورد” هبوطا حادا وصل إلى 88%، وتراجعت مبيعات “سوزوكي” بأكثر من 22%، وهي المؤشرات التي تعكس صعوبة هذه الشركات في مجاراة التغير السريع الذي يعرفه السوق، سواء من حيث الأسعار أو الابتكار أو التوجه المتزايد نحو السيارات منخفضة استهلاك الطاقة.
ورغم صعود المنافسين، ما زالت العلامات التقليدية تحتفظ بموطئ قدم قوي بفضل شبكات توزيع واسعة، وعروض تمويل مرنة، واستراتيجية تكيف تتماشى مع القدرات الشرائية للأسر المغربية.
وفي هذا السياق، تواصل “داسيا” ريادتها دون منافسة، بعدما باعت 4170 سيارة في شهر شتنبر وحده، بحصة سوقية بلغت 23.2%، وجاءت “رونو” في المركز الثاني بـ 3528 سيارة مع ارتفاع كبير بلغ 81% على أساس سنوي، في حين حافظت “هيونداي” على وجودها ضمن الثلاثة الأوائل بمبيعات بلغت 1267 وحدة بزيادة قدرها 26.5%.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تؤكد أن المستهلك المغربي أصبح أكثر انفتاحا على الخيارات الجديدة، وأكثر ميلا للتكنولوجيا والاقتصاد في استهلاك الطاقة، ما يجعل السوق مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل قد تعيد ترتيب الفاعلين وتقلب موازين القوى خلال السنوات المقبلة.
