بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
أضحت مدينة أكادير، في السنوات الأخيرة، نموذجًا حضريًا متقدمًا يضاهي كبريات المدن العالمية، بفضل الأوراش التنموية الكبرى التي أُطلقت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. فقد شملت هذه الدينامية تهيئة حضرية شاملة، وإحداث فضاءات خضراء، وبنيات تحتية حديثة، إضافة إلى مشاريع اجتماعية وصحية كبرى، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، الذي يُعد من أهم المكاسب الصحية بالجهة.
غير أن هذا الصرح الصحي، على أهميته الاستراتيجية، يواجه اليوم إشكالًا مقلقًا يطرح أكثر من علامة استفهام، ويتعلق أساسًا بولوج المستشفى وسلامة مستعمليه، سواء من المرضى، الأطر الطبية والتمريضية، أو المرتفقين.
- خطر يومي يهدد الأرواح
الطريق السريع الحضري المار أمام المستشفى الجامعي تحول، بحسب شهادات متطابقة، إلى نقطة سوداء لحوادث السير، بسبب السرعة المفرطة وعدم احترام ممرات الراجلين من طرف عدد من مستعملي الطريق. وقد أسفرت هذه الوضعية عن حوادث متكررة، آخرها حادثة خطيرة تعرضت لها ممرضة أصيبت بكسور على مستوى الحوض، في واقعة أعادت النقاش بقوة حول غياب شروط السلامة الطرقية بمحيط مرفق حيوي من هذا الحجم.
إن وجود مستشفى جامعي، يستقبل يوميًا مئات الحالات الاستعجالية والمرضى في وضعيات صحية حرجة، يفرض منطقًا حضريًا خاصًا، يُقدم سلامة الإنسان على انسيابية السير.
- غياب وسائل الولوج والنقل
وما يزيد الوضع تعقيدًا، هو غياب محطات منظمة لسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة والحافلات، وهو أمر غير مفهوم بالنظر إلى حجم المرفق وعدد مرتفقيه. هذا الخلل يجعل المرضى وذويهم عرضة للمخاطر، ويجبرهم على قطع الطريق السريع في ظروف غير آمنة، خصوصًا كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
- مراسلات دون أثر ميداني
وفي هذا السياق، تم توجيه عدة مراسلات في الشأن من طرف فعاليات وجمعيات ، للتنبيه إلى خطورة الوضع والدعوة إلى إيجاد حلول عاجلة، غير أن التدخلات الميدانية الملموسة لا تزال دون مستوى الانتظارات، رغم استعجالية الملف وحساسيته.
- القنطرة أو النفق: حل حضري مستعجل
إن التفكير الجدي والمسؤول يفرض اليوم إحداث قنطرة للراجلين فوق الطريق السريع أو نفق تحت أرضي يربط جانبي المستشفى ومحيطه، بما يضمن عبورًا آمنًا للمرتفقين، ويحمي الأرواح من حوادث كان بالإمكان تفاديها. كما أن تهيئة محطات نقل عمومي منظمة أصبحت ضرورة ملحة، لا مجرد خيار ثانوي.
- تنمية لا تكتمل دون بعد إنساني
صحيح أن أكادير تعيش طفرة تنموية غير مسبوقة، لكن نجاح أي مشروع حضري يقاس بمدى مراعاته للبعد الإنساني. فالمستشفى الجامعي ليس بناية فقط، بل فضاء للعلاج والأمل، ولا يعقل أن يتحول محيطه إلى مصدر خوف ومعاناة يومية.
إن إنقاذ الأرواح لا يحتاج دائمًا إلى قرارات معقدة، بل أحيانًا إلى إرادة استعجالية وتدخل بسيط في ظاهره، عميق في أثره. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع فاجعة جديدة؟


التعاليق (0)