أصبحت الساعة الإضافية، خلال السنوات الأخيرة، موضوع الساعة بامتياز، خاصة مع حلول فصل الشتاء، حيث تتجدد النقاشات والانتقادات مع كل صباح بارد ومظلم. فالانطلاق المبكر نحو المدارس والإدارات لم يعد مجرد تفصيل عابر، بل تحول إلى عبء يومي يثقل كاهل التلاميذ وجميع الموظفين على حد سواء.
في الفترة الصباحية، يضطر التلاميذ إلى مغادرة بيوتهم قبل بزوغ الفجر، في ظروف مناخية قاسية تتسم بالبرد والظلام، وهو ما ينعكس سلباً على تركيزهم وصحتهم النفسية والجسدية. كما أن هذا الوضع يثير قلق الأسر، خاصة في ما يتعلق بسلامة أبنائهم أثناء التنقل، سواء في العالم القروي أو داخل المدن الكبرى.
ولا يختلف حال الموظفين كثيراً، إذ يجدون أنفسهم مجبرين على بدء يومهم العملي في وقت مبكر، ما يفاقم الإحساس بالإرهاق ويؤثر على مردوديتهم داخل مقرات العمل. فالساعة الإضافية، بدل أن تكون وسيلة لتنظيم الوقت وتحسين الإنتاجية، تتحول في هذه المرحلة من السنة إلى عامل ضغط يومي يطغى على الحياة الاجتماعية والأسرية.
إن اعتماد الساعة الإضافية يجب ألا يُنظر إليه فقط من زاوية التدبير التقني أو الاقتصادي، بل ينبغي أن يراعي بالدرجة الأولى خصوصية المجتمع المغربي، واختلاف الفصول، وتأثير ذلك على الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال واليافعون. فالتجارب المقارنة في عدد من الدول أبانت عن مرونة أكبر في التعامل مع التوقيت، عبر تعديله أو تعليقه خلال فترات معينة من السنة.
وعليه، يبقى من الضروري أن تعيد الحكومة النظر في طريقة تدبير الساعة الإضافية، خاصة خلال هذه الفترة من السنة، وأن تفتح نقاشاً موسعاً يشارك فيه المختصون وممثلو الأسر والفاعلون التربويون. فالتوازن بين متطلبات التدبير الحديث واحترام ظروف عيش المواطنين يظل أساس أي سياسة عمومية ناجحة، تضع الإنسان في صلب اهتماماتها قبل كل اعتبار آخر.
