شهدت ردهات محكمة الاستئناف بورزازات فصلاً جديداً من فصول الحزم القضائي ضد “سماسرة المحاكم”، حيث قررت الغرفة الجنحية التلبسية، يوم الأربعاء، تشديد العقوبة الصادرة في حق المتهم الشهير بلقب “فركوس” (س. ج). وقضت المحكمة برفع مدة حبسه من أربع سنوات إلى ست سنوات سجناً نافذاً، في خطوة تعكس التصدي الصارم لمحاولات الإساءة لجهاز العدالة بالمنطقة.
وتعود تفاصيل هذا الحكم المشدد إلى المرافعة القوية التي قدمها ممثل النيابة العامة، والذي وصف المتهم بأنه “أحد أخطر النصابين” على مستوى إقليم ورزازات والنواحي، مؤكداً أن سجله الإجرامي حافل بالسوابق في مجال النصب والاحتيال على المتقاضين. وشددت النيابة العامة على أن أفعال “فركوس” لا تقتصر على سلب أموال المواطنين فحسب، بل تمس في العمق بسمعة الجهاز القضائي وهيبته، ملتمسة رفع العقوبة إلى أقصى حدودها نظراً لتوفر حالة العود وعدم ارتداد المتهم رغم قضائه عقوبات سالبة للحرية في وقت سابق.
وكشفت التحقيقات الدقيقة التي باشرها الوكيل العام للملك بصفة شخصية، بناءً على ست شكايات من ضحايا سقطوا في شباك المتهم، عن أسلوب إجرامي محكم؛ حيث كان “فركوس” يوهم ضحاياه بامتلاكه علاقات وطيدة مع رجال القضاء وقدرته على الوساطة في الملفات المعروضة على المحاكم مقابل مبالغ مالية مهمة، بل وذهب به الأمر إلى انتحال صفة موظف بالمحكمة لكسب ثقة مرتفقي العدالة في أقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير.
وفي منطوق حكمها، قررت هيئة المحكمة تأييد الحكم الابتدائي مع تعديله بالرفع من العقوبة السجنية وتثبيت حالة العود، بالإضافة إلى الرفع من قيمة التعويضات المحكوم بها لفائدة الضحايا (المطالبين بالحق المدني). ويندرج هذا القرار القضائي ضمن الإستراتيجية الوطنية التي تقودها رئاسة النيابة العامة لتطهير محيط المحاكم من “السماسرة” وكل من يسعى للاتجار بمصالح المتقاضين، مؤكدة أن يد القضاء ستطال كل من تسول له نفسه العبث بنزاهة المسطرة القضائية.
