الحرب على إيران.. ثلاثة سيناريوهات ترسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط

غير مصنف

تفتح الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران الباب أمام تحولات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، وضعت ورقة تحليلية صادرة عن وحدة الدراسات السياسية بالمركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد مآلات هذا الصراع في المرحلة المقبلة.

وأوضح المركز، الذي يتخذ من مدينة طنجة مقرا له ويضم عددا من الباحثين المغاربة، أن هذه الحرب لا يمكن قراءتها فقط من زاوية المواجهة العسكرية المباشرة، بل تتقاطع فيها رهانات أكثر تعقيدا ترتبط بالطاقة والممرات البحرية والتوازنات التكنولوجية، وهو ما يعكس حجم الترابط بين الأمن الجيوسياسي والاقتصاد العالمي في ظرفية دولية دقيقة.

واضافت الورقة التحليلية أن الصراع الدائر يكشف أيضا عن ضغوط متزايدة على بنية النظام الإقليمي، حيث بدأت ملامح إعادة تعريف أدوات النفوذ في المنطقة بالظهور، إلى جانب بروز أشكال جديدة من الردع تعتمد على الفضاء السيبراني والطائرات المسيرة، فضلا عن تنامي أهمية التحكم في سلاسل الإمداد العالمية والبنى التحتية الحيوية للطاقة.

ووفق تقديرات المركز، قد يستمر في المدى القريب نمط من التصعيد المحسوب بين الأطراف المعنية، مع تحركات دبلوماسية دولية تهدف إلى احتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية واسعة.

ويرجح هذا السيناريو بقاء مستوى التوتر مرتفعا دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع ما قد يرافق ذلك من تقلبات في الأسواق العالمية للطاقة والمال، إضافة إلى حالة من عدم اليقين السياسي والأمني في المنطقة.

أما على المدى المتوسط، فقد توقعت الورقة التحليلية أن تشهد المنطقة بروز ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، قد تتجسد في تحالفات أو اصطفافات أكثر وضوحا بين القوى الإقليمية والدولية المتأثرة بتداعيات الصراع.

وأشار الباحثون إلى أن هذا المسار قد يتعزز إذا اتجهت إيران إلى تبني مواقف أكثر تشددا نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية المتراكمة، وهو ما قد يفاقم مناخ الاستقطاب داخل الإقليم ويدفع دولا عدة إلى إعادة حساباتها الأمنية والاستراتيجية.

غير أن السيناريو الأكثر خطورة، بحسب المركز، يتمثل فيما وصفته الورقة بـ “الهروب النووي”، وهو احتمال تسريع إيران برنامجها النووي بشكل حاسم إذا شعرت النخبة الحاكمة بتهديد وجودي.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن طهران وصلت بالفعل إلى مستويات تخصيب لليورانيوم تقارب 60 في المائة، وهو مستوى مرتفع تقنيا، بينما يتطلب الوصول إلى نسبة 90 في المائة – المرتبطة بصناعة السلاح النووي – وقتا قصيرا نسبيا في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك.

وفي المقابل، تمتلك إسرائيل قدرات نووية غير معلنة، وهو ما قد يضع المنطقة أمام احتمال تصعيد نووي غير مسبوق إذا انهارت آليات الردع التقليدية التي حافظت على نوع من التوازن طوال العقود الماضية.

وتخلص الورقة التحليلية إلى أن مرور نحو ثمانية عقود على آخر استخدام مباشر للأسلحة النووية لا يعني بالضرورة استبعاد هذا الخطر، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوة الدولية والإقليمية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، ذلك أن نتائج الحرب الدائرة قد لا تحدد مستقبل إيران أو إسرائيل فقط، بل قد تمتد تداعياتها لتطال بنية النظام الإقليمي بأكمله، وربما قواعد التوازن الدولي في عالم يتجه تدريجيا نحو مزيد من الصراعات.