بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، برقية تهنئة إلى المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، عقب إنجازه القاري الأخير، في خطوة تعكس مرة أخرى المكانة الخاصة التي تحظى بها الرياضة داخل الرؤية الملكية الشاملة للتنمية وبناء الإنسان.
البرقية، في مضمونها ودلالاتها، تتجاوز البعد الاحتفالي، لتتحول إلى رسالة توجيه ودعم، محمّلة بمعانٍ رمزية وسيادية تؤكد أن كرة القدم أضحت رافعة أساسية للإشعاع الوطني.
- إشادة بالمسار قبل النتيجة
أبرز ما ميّز الخطاب الملكي هو التركيز على المسار الجماعي الذي بصم عليه المنتخب الوطني، من حيث الانضباط، والجدية، وروح الفريق. وهي قيم اعتبرها جلالة الملك أساس أي إنجاز حقيقي ومستدام، في تأكيد واضح على أن النجاح لا يُقاس فقط بالألقاب، بل بما يرسخه من ثقافة عمل واحتراف.
- المنتخب كنموذج ملهم للشباب
تحمل البرقية بعداً إنسانياً وتربوياً واضحاً، حيث قدّم المنتخب الوطني كنموذج لما يمكن أن يحققه الشباب المغربي حين تتوفر الثقة في الذات وتكافؤ الفرص. رسالة قوية في سياق وطني وإفريقي يحتاج إلى نماذج إيجابية تعيد الاعتبار لقيمة الاجتهاد والطموح المشروع.
- تثمين للعمل الجماعي والمؤسساتي
لم يقتصر التنويه الملكي على اللاعبين فقط، بل شمل الطاقم التقني والطبي والإداري، إلى جانب مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. هذا الشمول يعكس رؤية تعتبر أن النجاح الرياضي هو ثمرة عمل مؤسساتي متكامل، وليس نتاج مجهودات فردية ظرفية.
- كرة القدم كقوة ناعمة للمغرب
تندرج هذه البرقية في سياق أوسع يتمثل في توظيف الرياضة، وخاصة كرة القدم، كإحدى أدوات القوة الناعمة للمملكة. فالإنجازات المتتالية للمنتخب الوطني ساهمت في تعزيز صورة المغرب كبلد منظم، طموح، وقادر على احتضان كبرى التظاهرات والمنافسة قارياً ودولياً.
- رسالة مسؤولية قبل الاستحقاقات المقبلة
إلى جانب الإشادة، تحمل البرقية الملكية رسالة ضمنية مفادها أن الحفاظ على هذا المستوى يتطلب مواصلة العمل بنفس الجدية والروح القتالية. فالدعم الملكي يشكل حافزاً معنوياً كبيراً، لكنه في الآن ذاته يضع الجميع أمام مسؤولية الاستمرارية وعدم الاكتفاء بالمنجز.
- خلاصة
تعكس البرقية الملكية رؤية واضحة تعتبر الرياضة جزءاً من المشروع المجتمعي المغربي، ووسيلة لغرس القيم وتعزيز الانتماء الوطني. وهي رسالة تؤكد أن كرة القدم، حين تُدار برؤية ومسؤولية، تتحول من مجرد لعبة إلى رافعة وطنية حقيقية.
