قدم وزير التجهيز والماء، نزار بركة، معطيات دقيقة حول تأثير التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة على الشبكة الطرقية الوطنية، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة اليوم الإثنين 12 يناير 2026.
وفي هذا السياق، كشف الوزير أن الفترة الممتدة ما بين 12 دجنبر و7 يناير عرفت أمطارا عاصفية قوية أدت إلى انقطاع حركة السير في حوالي 165 مقطعا من الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية بسبب الفيضانات أو الانهيارات الأرضية والصخرية أو انجراف التربة.
وأوضح نزار بركة أن مجموعة من أقاليم المملكة شهدت تساقطات ثلجية غير مسبوقة، بلغ سمكها في بعض المناطق ما بين متر وثلاثة أمتار، خاصة بأقاليم أزيلال وتنغير وجرسيف وتازة وبولمان، ما أدى إلى تسجيل انقطاع حركة السير في نحو 880 مقطعا طرقيا، بطول إجمالي يناهز 2435 كيلومترا.
وأشار الوزير إلى أن هذه الانقطاعات همت أقاليم متعددة من بينها إفران، الحاجب، صفرو، بولمان، تازة، بني ملال، خنيفرة، الحسيمة، وجدة، جرادة، جرسيف وتارودانت، مؤكدا أن فرق الوزارة تمكنت، رغم صعوبة الظروف المناخية، من إعادة فتح أغلب المحاور في آجال قياسية.
وسجل المسؤول الحكومي أن متوسط مدة إعادة فتح الطرق المقطوعة بسبب الثلوج تراوح ما بين 16 و28 ساعة، بينما لم تتجاوز المدة 14 إلى 24 ساعة بالنسبة للطرق الوطنية، مبرزا أن بعض المحاور تطلبت التدخل أكثر من مرة بسبب تواصل العواصف الثلجية المصحوبة برياح قوية.
وفي هذا الإطار، تم تعزيز عدد من الأقاليم الجبلية، من بينها أزيلال، ميدلت، خنيفرة، ورزازات وتنغير، بآليات إضافية لتسريع عمليات إزالة الثلوج وفك العزلة عن الساكنة، كما جرى تسخير 832 عنصرا ميدانيا، ضمنهم مهندسون وتقنيون وعمال، إلى جانب تعبئة 360 آلية متنوعة من كاسحات الثلوج والجرافات وآليات الحفر والتسوية، مع استمرار حالة التأهب تحسبا لموجات جوية جديدة خلال الأيام المقبلة.
توسيع شبكة الطرق السيارة ومشاريع استراتيجية قيد الإنجاز
في سياق آخر، كشف نزار بركة عن تفاصيل برنامج عمل الحكومة لتطوير الشبكة الطرقية، والذي مكن من رفع طول الطرق السيارة إلى حوالي 2199 كيلومترا، بعد أن كان لا يتجاوز 1800 كيلومتر، مع برمجة إنجاز ما يقارب 1000 كيلومتر إضافية خلال المراحل المقبلة.
وفي هذا الصدد، سلط الوزير الضوء على المشروع الطرقي الاستراتيجي الرابط بين مكناس والريصاني عبر الطريقين الوطنيين رقم 13 و17، على امتداد 386 كيلومترا، وبكلفة تناهز 3.2 مليارات درهم، مشيرا إلى أن الدراسات التقنية بلغت مراحل متقدمة، وأن الاتفاقيات الضرورية جرى توقيعها مع مختلف الشركاء المؤسساتيين.
وفي سياق متصل، أعلن ذات المسؤول عن قرب إطلاق اتفاقية خاصة بتهيئة المقطع الرابط بين الراشدية ومسكي، بطول 16 كيلومترا، بغلاف مالي يناهز 120 مليون درهم، إلى جانب تأهيل مقطع تيزي ن تلغمت بالطريق الوطنية رقم 13 على طول 19 كيلومترا، بكلفة تقارب 139 مليون درهم، نظرا لما يشكله هذا المقطع من خطورة على مستعملي الطريق.
وفي ما يخص الأنفاق الكبرى، أكد بركة أن نفق تيشكا ونفق أوريكا يحظيان بأولوية خاصة، معتبرا أن مشروع نفق أوريكا، الممتد على حوالي 10 كيلومترات، يعد الخيار الأنسب، حيث يتم إنجاز دراسات جيولوجية وتقنية معمقة لتحديد الإمكانيات الواقعية لتنزيل المشروع.
العالم القروي في صلب أولويات الوزارة
في عرض شامل حول سياسة الوزارة بالعالم القروي، شدد وزير التجهيز والماء على أن فك العزلة عن الساكنة القروية يكتسب أولوية قصوى، مبرزا أن مخطط الطرق القروية وبرنامج تقليص الفوارق المجالية مكنا من إنجاز ما يقارب 22 ألف كيلومتر من الطرق.
وفي هذا الإطار، تحدث بركة عن إطلاق برنامج جديد يهم صيانة الطرق غير المصنفة، التي لم تكن تستفيد سابقا من أي برامج منتظمة، حيث يتم حاليا صيانة حوالي 500 كيلومتر سنويا، أغلبها بالمجالات القروية.
وأكد ذات المتحدث أن الشراكات مع الجهات والجماعات الترابية شكلت رافعة أساسية لتعبئة الموارد المالية وتسريع وتيرة الإنجاز، مبرزا أن البرنامج الجديد لتأهيل المجال الترابي يعد بتشاور مع النواب ورؤساء الجماعات، مع إعطاء الأولوية للطرق المؤدية إلى المدارس والمستوصفات والأسواق، بهدف محاربة الهدر المدرسي، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية، ودعم الدينامية الاقتصادية بالعالم القروي.
