عبد اللطيف الكامل
يواجه الشريط الساحلي لإقليم اشتوكة آيت باها الممتد على مسافة 42 كيلومتراً وضعاً بيئياً مأساوياً، حيث تحولت الشواطئ التي كانت بالأمس القريب لؤلؤة المحيط الأطلسي إلى “مقبرة للإسمنت” والركام. فمنذ صدور قرارات هدم البنايات العشوائية قبل أزيد من سنتين، لا تزال مخلفات الأتربة والحديد والأسلاك تشوه المنظر العام من سيدي الطوال والدويرة وصولاً إلى شواطئ تيفنيت وسيدي رباط وسيدي وساي. هذا المشهد المقزز لا يسيء للطبيعة فحسب، بل يضرب في العمق جهود التنمية المستدامة التي تنشدها المنطقة.
إن الخطورة الحقيقية لهذا الوضع تتجاوز التشويه البصري لتطال البيئة البحرية بشكل مباشر. وحسب تقارير حماة الطبيعة والجمعيات المهتمة، فإن تراكم هذه النفايات الصلبة دون معالجة أدى إلى تفتتها وانزلاقها تدريجياً نحو مياه البحر، مما يشكل تهديداً حقيقياً للثروة السمكية وجودة المياه الساحلية. هذه المواد الملوثة تهاجم التوازن الإيكولوجي الهش للمنطقة، وتجعل من شعار “حماية الساحل” مجرد حبر على ورق ما لم يتم رفع هذه الأنقاض فوراً.
وعلى المستوى البشري، تحولت هذه المواقع إلى مناطق خطر تهدد سلامة المواطنين والسياح الأجانب الذين يقصدون الإقليم. فغياب السياج الوقائي أو علامات التشوير وسط كتل الإسمنت الحادة والحفر العشوائية التي خلفتها الجرافات، يضع السلطات الإقليمية والجهات المسؤولة أمام سؤال المسؤولية القانونية والأخلاقية. من سيتحمل كلفة وقوع حوادث في هذه الفضاءات التي كانت يوماً متنفساً آمناً للأسر المغربية؟
لقد اعتبر الرأي العام المحلي أن عمليات الهدم كانت خطوة شجاعة لتطبيق القانون واسترجاع الملك البحري، لكن “نصف الحل” الذي تم نهجه بترك الركام مكانه أنتج وضعاً أكثر خطورة من البناء العشوائي نفسه. إن إقليم اشتوكة آيت باها اليوم في أمس الحاجة إلى عملية إعادة تأهيل شاملة للساحل، تبدأ برفع مخلفات الهدم وتنتهي بإصلاح ما أفسدته الآليات الثقيلة، لاستعادة جاذبية هذه الشواطئ وحمايتها من التدمير الممنهج.
