أمطار الأيام الأخيرة تنعش السدود المغربية.. واردات مهمة ترفع نسب الملء وتُعزز المخزون الوطني

البيئة والمناخ

شهدت المنظومة المائية بالمغرب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية انتعاشة لافتة، بعد تسجيل واردات مائية مهمة بعدد من السدود الكبرى، ما ساهم في تعزيز المخزون الوطني ورفع نسب الملء في عدد من الأحواض المائية، وسط مؤشرات متواصلة على تحسن الوضع الهيدرولوجي بالمملكة. وتطابق الأرقام الواردة بشأن بعض السدود ما نشرته عدة وسائل إعلام مغربية يوم 26 و27 مارس 2026، من بينها “الما ديالنا” ووسائل أخرى أعادت نشر المعطيات نفسها.

وتصدر سد بين الويدان بإقليم بني ملال قائمة السدود الأكثر استفادة من هذه الواردات، بعدما استقبل نحو 8.2 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 89.2 في المائة، في مؤشر قوي على تحسن وضعية واحد من أهم السدود الاستراتيجية المرتبطة بالسقي والماء الشروب في وسط المملكة. كما استقبل سد المنصور الذهبي بورزازات حوالي 4.7 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 48.1 في المائة، بينما سجل سد القنصرة بإقليم الخميسات واردات ناهزت 3.5 ملايين متر مكعب، رافعة نسبة ملئه إلى 97.1 في المائة، في حين بلغت واردات سد أحمد الحنصالي نحو 1.5 مليون متر مكعب لترتفع نسبة ملئه إلى 79.2 في المائة.

ويأتي هذا التحسن في سياق وطني أوسع، إذ أفادت تقارير منشورة يوم 25 مارس 2026 بأن الحجم الإجمالي لحقينة السدود على الصعيد الوطني بلغ حوالي 12.5 مليار متر مكعب بنسبة ملء ناهزت 72.91 في المائة، مقابل 37.57 في المائة في التاريخ نفسه من سنة 2025، ما يعكس قفزة مائية مهمة خلال عام واحد. ويُظهر هذا الفارق أن التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة خلال الموسم الحالي بدأت تترجم بشكل ملموس داخل السدود الكبرى والمتوسطة.

وتؤشر هذه الأرقام على انفراج نسبي في الضغط الذي عرفته الموارد المائية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بتأمين حاجيات الشرب والسقي ودعم النشاط الفلاحي. كما أن اقتراب بعض السدود من نسب امتلاء مرتفعة جدا، مثل القنصرة، يعكس دينامية إيجابية في عدد من الأحواض التي كانت تحت ضغط حاد خلال فترات الجفاف السابقة.

مع ذلك، لا تسمح هذه المعطيات وحدها بالحديث عن “اكتفاء مائي” في المدى القريب على مستوى المملكة كلها؛ لأن تقييم هذا الأمر يتطلب معطيات أوسع تشمل توزيع الموارد حسب الأحواض، وحجم الطلب، ومستوى الاستهلاك الفلاحي والحضري، إضافة إلى تطور التساقطات خلال الأسابيع المقبلة. لذلك، فالأدق مهنيا هو القول إن المملكة تسجل تحسنا واضحا في المخزون المائي وانفراجا نسبيا في وضعية عدد من السدود، وليس حسم مسألة الاكتفاء بشكل نهائي.

وفي المحصلة، تؤكد الواردات المسجلة خلال الساعات الأخيرة أن الموسم المائي الحالي يواصل منح مؤشرات مطمئنة مقارنة بالعام الماضي، خاصة مع ارتفاع نسب الملء في عدد من المنشآت الحيوية. غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، يظل في حاجة إلى تدبير حذر ومستدام يوازن بين الاستعمالات المختلفة للماء، ويحافظ على المكتسبات التي حققتها التساقطات الأخيرة.