تشهد سوق الأسمدة بالمغرب موجة ارتفاع غير مسبوقة منذ بداية الموسم الفلاحي الحالي، ما أثار استياء واسعا في صفوف الفلاحين، خصوصا الصغار والمتوسطين منهم، الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في اقتناء هذه المادة الحيوية للإنتاج الفلاحي.
وأكدت معطيات ميدانية وشهادات عدد من الفلاحين ومهنيي القطاع بعدة أقاليم أن أسعار الأسمدة، خاصة الأزوتية، عرفت زيادات متتالية، جعلت كلفتها تفوق القدرة المالية لشريحة واسعة من المنتجين.
ويأتي هذا الارتفاع في ظرفية صعبة تتسم بارتفاع أسعار باقي المدخلات الفلاحية، من بذور ومحروقات وأعلاف، ما أدى إلى تآكل هوامش الربح بشكل كبير.
وأمام هذا الوضع، اضطر عدد من الفلاحين إلى تقليص كميات الأسمدة المستعملة أو الاستغناء عنها جزئيا، الأمر الذي ينعكس سلبا على مردودية المحاصيل وجودتها، ويهدد استقرار الإنتاج الفلاحي الوطني.
وحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار المواد الغذائية، بما يمس بشكل مباشر الأمن الغذائي للمملكة.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات الفلاحين والفاعلين المهنيين مطالبة الجهات الوصية بالتدخل العاجل من أجل ضبط الأسعار، وإقرار نوع من التمييز الإيجابي لفائدة السوق الداخلية والفلاح المغربي، خاصة خلال الفترات الصعبة.
وأكد هؤلاء أن المغرب، بصفته من كبار المنتجين العالميين للأسمدة، يمتلك القدرة على وضع سياسة تسعيرية عادلة تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للفلاحين المحليين.
وإلى جانب ذلك، دعا المهنيون إلى مراجعة شاملة لسياسة تسويق وتسعير الأسمدة، بما ينسجم مع القدرة الشرائية للفلاحين ويساهم في دعم استدامة القطاع الفلاحي، باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وضامنا للأمن الغذائي والاجتماعي.
