اختلالات عميقة بمديرية التعليم بأكادير، تضرب فلسفة التوجيهات، و تخرق مبادئ الدستور، تحتاج إلى تصويب راشد.

أكادير24

تتخبط المديرية الإقليمية لأكادير إداوتنان في اختلالات عميقة، نتيجة النظرة الإحتقارية للمواطنين وحقوقهم وللشركاء الإجتماعيين وجمعيات الآباء وأولياء التلاميذ. وذلك من خلال إهمالها لمراسلات وتظلمات وشكايات واحتجاجات هؤلاء ورفضها التوقيع على نسخ من هذه المراسلات وتسليمها لهم، كدليل على توصلها بذلك، ولتيسير وتأمين تتبعها ومعالجتها.

فخلال افتتاح صاحب الجلالة نصره الله للبرلمان بتاريخ14: /10/2016 حذر من هذه السلوكات، ودعا الإدارة لمعالجة شكايات المواطنين وتساؤلاتهم وحل مشاكلهم، حيث قال: ” ومن غير المقبول ألا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس، وكأن المواطن لا يساوي شيئا، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة، فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة، ومن حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله المعروضة عليها…”
كما أن “مؤسسة الوسيط ” وجهت العديد من الإنتقادات للإدارة خلال تقريرها السنوي لسنة 2016، واتهمت المؤسسة الحكومية عددا من الإدارات بكونها تتلكأ في الإستجابة للشكايات وتتأخر في تنزيل توصيات “الوسيط” في الآجال المعقولة. وحل قطاع التعليم في المرتبة الثالثة بعد كل من وزارتي الداخلية والمالية.

كما يعد رفض المديرية الإقليمية التوقيع على نسخ من مراسلات وشكايات المواطنين والشركاء الإجتماعيين وفعاليات أخرى، خرقا فاضحا للمادة 156 من الدستور والتي ألزمت المرافق العمومية بأن تتلقى ملاحظات مرتفقيها واقتراحاتهم وتظلماتهم وتؤمن تتبعها.

فكيف للمواطن ومرتفقي الإدارة أن يتم تأمين تتبع مراسلاتهم وشكاياتهم وتظلماتهم، إن لم يتوصلوا بنسخ منها موقعة ومختومة من طرف الإدارة، قصد تذكير الإدارة، ومراسلة الجهات الوصية، ولسلك مختلف المساطر الإدارية وحتى القانونية منها، في حالة تلكؤ الإدارة ورفضها معالجة القضايا المعروضة عليها؟ وذلك ضمانا لحقوق المواطنين وتأمينا لمصالحهم، ولمواجهة انحراف الإدارة عن تفعيل وأجرأة المساطر والإجراءات والتشريعات الدستورية والقانونية.

كما يعد سلوك الإدارة هذا، بالإمتناع عن تسليم وتوقيع نسخ من المراسلات الموجهة إليها، خرقا لكل من المرسوم الحكومي الصادر عن رئيس الحكومة رقم265-17-2 والصادر بتاريخ:23 يونيو 2017 الجريدة الرسمية عدد6582 والمتعلق بتحديد كيفية تلقي ملاحظات المرتفقين واقتراحاتهم ومراسلاتهم وشكاياتهم وتتبعها ومعالجتها. إضافة لقرار الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية رقم 2488-17 صادر في 8 محرم 1439 الجريدة الرسمية عدد7618 ، والذي يحدد نموذج الإشعار بالتوصل، الذي ينبغي تسليمه للمرتفق والمتضمن لختم وتوقيع الإدارة.
ويندرج كل من المرسوم الحكومي والقرار الوزاري، في إطار تفعيل توجيهات صاحب الجلالة بشأن ضرورة معالجة شكايات المواطنين ومراسلاتهم والرد على تساؤلاتهم في آجال معقولة. وكنموذج بسيط من عشرات النماذج التي تؤكد استهتار الإدارة وتهربها من الرد على مراسلات مرتفقيها وشركائها، نورد مراسلة موجهة للمدير الإقليمي لأكادير إداوتنان، بعثتها جمعية آباء وأولياء التلاميذ بثانوية إعدادية، تلتمس فيها الترخيص لها بعقد اجتماع لمكتبها بالمؤسسة. وتم بعث المراسلة منذ ما يقارب الشهرين، لكنها ظلت بدون جواب، مما اضطر الجمعية إلى نقل اجتماعها إلى فضاء آخر.
وهنا يتجاهل ويغيب المدير الإقليمي مختلف المراجع المذكورة أعلاه، ويخرق القانون 01-03 بتاريخ 12 غشت2002 والذي ألزم الإدارة بتعليل قراراتها الفردية السلبية الصادرة عنها تحت طائلة عدم الشرعية، وذلك بالإفصاح كتابة في صلب هذه القرارات عن السباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها.

فأين هو المدير الإقليمي من توصيات المجلس الأعلى للتعليم والميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين؟ والتي تؤكد جميعها على إيلاء الشركاء مكانة متميزة، من أجل تعاون وانفتاح جاد وفعال ومثمر مع وعلى محيط المؤسسات التربوية، بغية تجويد الفعل التربوي في مدخلاته ومخرجاته، ولأجل تطوير العملية التعليمية التعلمية التربوية والرقي بها.

أولا يعد هذا السلوك انعداما لحس المسؤولية، وتحقيرا لأدوار جمعية الآباء وأولياء التلاميذ وتبخيسا لمهامها؟ وموجبا للمحاسبة ومدعاة للإحتجاج؟ فهل ستلتزم المديرية الإقليمية بما ورد في الخطاب الملكي السامي من توجيهات؟ ولما ورد في الدستور من نصوص تضمن حقوق مرتفقي الإدارة العمومية؟ ولما نص عليه المرسوم الحكومي والقرار الوزاري من ضوابط وإجراءات ينبغي التقيد بها؟ أم ستواصل إجهازها على القوانين ورفضها تمكين المواطنين من حقوقهم المشروعة؟
وللتذكير فقط فلم يسبق لأي مسؤول إقليمي أن تجرأ على مثل هذه السلوكات والقرارات.
و الحالة هاته أصبح المواطن مضطرا لاصطحاب مفوض قضائي لتحرير محضر برفض المديرية الإقليمية التوقيع على نسخة من المراسلة الموجهة إليها، وتثبيت توصلها بالمراسلة في المحضر، مما يضيف أعباء وتحملات مالية جديدة تثقل كاهل المواطن.

والأسئلة التي تتبادر إلى الذهن هنا هي كما يلي:
– ما دواع هذا الإجراء غير القانوني؟
– ولم الخوف من تمكين مرتفقي الإدارة وشركائها من توقيع نسخ من مراسلاتهم؟
– وهل بمثل هذه الإجراءات نسعى للحكامة الجيدة والتذبير الرشيد؟
– أوهكذا ستتصالح الإدارة مع المواطنين وتقضي حاجاتهم وتعالج مشاكلهم؟
– وهل من متدخل لإصلاح الأمور ولوضع حد للإجراءات والقرارات الغير القانونية، والتي تضرب في العمق توجيهات صاحب الجلالة نصره الله وأيده؟

متضرر

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: