في تطور للقضية المثيرة لمجمع “جيت سكن إثري” السكني بأكادير، أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق قضائي معمق بناءً على شكاية خطيرة تقدم بها عميد شرطة ممتاز متقاعد، تتهم الشركة المديرة (السانديك) بارتكاب جرائم النصب والتزوير والتحايل، وذلك في ملف كشف فيه تناقضات قانونية ومالية صارخة.
ووفق مستندات الشكاية التي تتضمن معطيات خطيرة، فقد فوجئ الشاكي بدعوى مدنية تُرفع ضده من طرف شركة تدعي كونها السانديك الرسمي للمجمع وتطالبه بتسديد مبلغ مالي لأداء مديونية شركات ادعت انها تعمل بالمجمع، مستندة إلى محاضر جموع عامة لا تحمل اسمها القانوني. المفارقة تكمن في أن وثائق تأسيس هذه الشركة تثبت أنها لم تُنشأ إلا عام 2015، في حين أن محاضر الجموع العامة تشير إلى اسم واحد للشركة منذ سنة 2013، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول شرعية ادعاءاتها.
وتكشف وسائل الإثبات المرفقة بالشكاية تناقضات صارخة في هوية ملكية الشركة، حيث أدلى شخص واحد يتهمه الإطار الأمني المتقاعد بتزعم شبكة للتزوير، بأدوار متباينة في الشركة: تارة كممثل قانوني للشركة، وتارة كمالك لها، قبل أن ينفي في ملف قضائي لاحق أية علاقة له بالشركة، مؤكداً أنها مسجلة باسم شخص آخر منذ 2019 على الأقل. ورغم هذا التناقض الفاضح، واصل هذا الشخص التحدث باسم الشركة دون محاسبة !!
كما أبرزت الشكاية شبهات تحايل مالي خطير، حيث ادعت الشركة المديرة في محاضر رسمية لمفوضين قضائيين أنها سلمت مبالغ طائلة لشركات مقاولة مقابل أعمال في المجمع. وأكد الشاكي أن إحدى هذه الشركات المتلقية ليس لها أي وجود قانوني ولا تتوفر على أي رقم التسجيل بالسجل التجاري كما أن إحداها عليها حجوزات تحفظية وتنفيذية متسائلا عن كيفية استمرار شركات عليها حجوزات تنفيذية في ممارسة نشاطها المالي. والأكثر إثارة أن الشخص ذاته صرح لاحقاً أن صيانة المصاعد تتم عبر شركته الخاصة، وليس عبر الشركة التي تؤكد محاضر الجموع العامة تسلمها لمبالغ مهمة، وهو ما اعتبره الشاكي دليلاً واضحا على جريمة النصب، خاصة وأن التقارير المالية تفتقر لأدنى مقومات المصداقية، كونها تخلو من أي إثباتات ملموسة (عقود، فواتير)، ولم يتم تسليم أي وثيقة مالية للحاضرين في الجمع العام الأخير أو السابقين، في خرق صريح للقانون، إضافة إلى امتناع الشركة عن تقديم أي عقود أو فواتير للملاك المشتركين، رغم مطالبتهم المتكررة حتى بحضور مفوضين قضائيين. وهو ما يستوجب حسبه تدخلا للمصالح الضريبية للوقوف على صحة وجود هذه الشركات وسلامة البيانات المالية المقدمة.
وحسب الشكاية التي توصلت أكادير 24 بنسخة منها، فهناك مخالفة قانونية جسيمة تتعلق بهيكلة المجمع، حيث أثبتت وثائق المحافظة العقارية أن المجمع يتكون من عدة مجموعات سكنية مستقلة، مما يوجب قانوناً وجود سانديك مستقل لكل مجموعة ولا يسمح باستخلاص الأموال إلا من طرف هذه السانديكات. لكن الممثل المزعوم للشركة المديرة أدلى في ملف قضائي بوثيقة اسماها قانون داخلي تحمل اسمه لوحده وصحح امضاءها بدرهمين لدحض مقتضيات قانونية، حيث تمنع من تطبيق القانون وتصادر حق الملاك في تكوين سانديكات مستقلة، و تشير بالحرف إلى ما يلي : “حفاظا على وحدة الأجزاء المشتركة للعمارة بالمجموعة و على تضامنها و جماليتها و رونقها و نظرا للشكل الهندسي و التكويني لها لا يمكن بأي شكل من الأشكال تقسيمها إلى وحدات مستقلة و تدبير مستقل و ذلك حتى يظل الاتحاد اتحادا شكلا و مضمونا و اسما على مسمى” وهو ما وصفه الشاكي بالتشريع الجديد بمدينة اكادير.
كما أضاف أنه تم استعمال شبكة من المزورين من قبل ممثل الشركة المزعوم الذي يتزعم هذه الشبكة حسب قوله، حيث تم تقديم وكالات مزورة تخص شقق المجمع وتحمل أسماء أشخاص ينفون توقيعها وبعضها تم تحريره من طرف عناصر الشبكة رغم عدم وجود أية علاقة لهم بهاته الشقق، وطالب بالتأكد من صحتها بمكاتب تصحيح الامضاء.
وفي الجانب المالي كذلك، أثار الشاكي شبهات أكبر حول شفافية التسيير، حيث أثبت امتناع السانديك عن الإفصاح عن الرقم البنكي الخاص باتحاد الملاك، واستلامه مبالغ مالية ضخمة نقداً من السكان، مخالفاً بذلك القانون الذي يوجب مرور جميع المعاملات عبر الحساب البنكي لاتحاد الملاك المشتركين. كما طرح تساؤلاً محيراً: كيف يمكن أن تكون الوضعية المالية سليمة وأموال الملاك المشتركين لا يتم وضعها بحساب الاتحاد الملاك؟
ويأتي فتح التحقيق في وقت تصاعدت فيه موجة احتجاج الملاك المشتركين، الذين أكدوا مقاطعة الجمع العام الأخير والذي لم يحضره حسبهم سوى ما يقارب 40 شخصا فقط ورصد الساكنة محاولة شخص مجهول الاتصال بالملاك حتى غير المؤدين منهم للتوقيع على لائحة مزعومة للحضور، مما يبين حسبهم استمرار جهة ما في توريط الملاك في عمليات تزوير أخرى.
وفي سابقة نادرة لا تقع إلا بمجمع جيت سكن إثري 4 باكادير، باشر الملاك المشتركون إجراءات تنفيذ حكم قضائي صدر لفائدتهم ضد السانديك المزعوم حيث فرضوا حجزا تحفظيا على ممتلكات اتحاد الملاك المشتركين للمجمع. وأكدوا أن هذا الحجز يهدف إلى حماية حقوقهم ومنع أي تصرف في الأموال المشتركة ويأتي بعدما تعذر عليهم حجز ما لدى الشركة المزعومة لانعدام تواجدها بالمقر الوارد بقانونها الأساسي. وجاء الحجز بعد حكم قضائي يقضي بتعويضهم بسبب امتناع السانديك المزعوم عن إمدادهم بمحضر الجمع العام، وأكد عدد منهم أنه في هذه المجمع السكني فقط بالمغرب كله تحدث مثل هذه الغرائب ويحجز الملاك على رئيس اتحاد الملاك. وتكمن المفارقة العجيبة هنا في أن الشركة المدعية أنها رئيسة اتحاد الملاك ترفض إطلاع الملاك على محضر الجمع العام ذاته كما وقع مؤخرا حيث لم يتسم لحد الان تبليغهم محضر الجمع المنعقد بتاريخ30/01/2026، بينما تسعى للحصول على أحكام بالأداء ضدهم. وهذا التناقض يزيد من غموض الملف ويدعم شكوك الملاك.
هذا وقد أكد الشاكي في اتصال معه أنه لن يقبل أن يتحول من ضحية لشبكة تزوير قدمت بجرأة منقطعة النظير عريضة مزورة ضده للمدير العام للأمن الوطني تتضمن توقيعات لمواطنين مغتربين بالخارج تم تزويرها، إلى طرف مهدد بالحجز على ممتلكاته من طرف زعيم هذه العصابة بالاستناد إلى محضر مفوضة قضائية مزور وبالاعتماد على عدة عقود وكالات وإشهادات مزورة نايفت على الخمسين وثيقة تم قبولها دون التثبت من صحتها في خرق واضح لضمانات المحاكمة العادلة. وأشار إلى أن الجمع العام الأخير كشف زيف الجموع العامة السابقة، حيث حضره بضعة عشرات فقط، في حين كانت محاضر سابقة تزعم حضور مائتي شخص يشكل أزيد من 80 في المائة منهم عناصر شبكة التزوير والذين لم يتم الاستماع إليهم لحد الأن. و عزا هذا الفشل في إنزال عناصر شبكة التزوير إلى عدم تمكنهم من تزوير الوكالات بعد الشكايات الهامة التي تقدم بها إلى مصالح مركزية خاصة السيد وزير العدل و إلى السيد والي جهة سوس ماسة التي كانت سببا مباشرا في الحد من تزوير هذه الوثائق.
وأكد أنه يعتزم تحويل القضية إلى الرأي العام الوطني عبر إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف فضح شبكة التزوير التي تنشط في أكادير، خاصة بعد أن تمكنت هذه الشبكة – حسب ادعائه – من تقديم وثائق مزورة ومصححة الامضاء داخل مصالح إدارية، تتعلق بعقارات بأسماء أشخاص غائبين، من بينهم عمال مغاربة بالخارج، و تورطت في عدة قضايا تزوير منذ سنة 2021 إلى سنة 2024 و بقي الإدلاء بالوثائق ممنهجا رغم تقديم شكايات في الموضوع مع ما يحمل ذلك من خطورة على المواطنين، و وفي ظل صمت الإدارة المعنية عن الإجابة عن وضعية هذه الوثائق في خرق سافر للحق الدستوري في الحصول على المعلومة.
وأكد الشاكي أن سبب استمرار هذه الشبكة في نشاطها الاجرامي هو الأبحاث التي تمت مباشرتها في شكاياته و أنها ستكون موضوع مراسلة إلى السيد المدير العام للأمن الوطني، وأكد أنه على سبيل المثال فقط، سمح لزعيم العصابة بالإدلاء في المصلحة الواحدة بعنوانين مختلفين بالتناوب كمقر للسكنى في محاضر رسمية وأن هذا التناقض لا يحتمل سوى تفسيرين اثنين: إما حيازته لبطاقتي تعريف وطنيتين، وهو أمر غير قانوني، أو أنه كان يغير عنوانه السكني باستمرار ويواكب ذلك بتغيير بطاقته التعريفية في كل مرة، وهو تفسير أقرب إلى الخيال منه إلى المنطق السليم.
جيت سكن إثري بأكادير: فتح تحقيق في حق الشركة- السانديك، والملاك يحجزون على ممتلكات الإتحاد
أكادير والجهات 
التعاليق (0)