عاد مشروع “بيسيكليت” الخاص بمحطات كراء الدراجات بمدينة أكادير إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما أثار استياء فعاليات مدنية اعتبرت أن المبادرة انحرفت عن أهدافها الأصلية وتحولت إلى مجرد فضاءات للإشهار، بدل أن تؤدي دورها في خدمة التنقل الحضري والسياحة البيئية.
وفي هذا السياق، دعت هذه الفعاليات والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، إلى فتح تحقيق إداري وتقني حول المشروع، بعد تسجيل ما وصفته بـ”الغياب شبه التام” لخدمة كراء الدراجات داخل المحطات المذكورة.
وأوضحت هذه الفعاليات أن المشروع، الذي روج له باعتباره خطوة نحو تعزيز وسائل النقل المستدام وتشجيع السياحة الخضراء، لا يقدم حاليا أي خدمة فعلية للمواطنين أو الزوار، في وقت تستغل فيه المحطات كحوامل إشهارية ثابتة، ما يطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام دفتر التحملات والالتزامات المصرح بها.
ومن جهتهم، أكد متتبعون للشأن المحلي بعاصمة سوس أن استغلال الملك العمومي يخضع لضوابط قانونية صارمة، تفرض توجيهه لتحقيق المنفعة العامة وعدم الانحراف عن الغاية التي منح الترخيص من أجلها، منبهين إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه بمحطات مشروع “بيسيكليت” قد يشكل إخلالا بمبادئ الحكامة الجيدة.
وطالب هؤلاء السلطات المعنية بالتدخل العاجل لتقييم مدى مطابقة المشروع للأهداف المسطرة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تجاوزات، بما في ذلك وقف تثبيت محطات جديدة أو سحب القائم منها إذا ثبت عدم جدواها.
وإلى جانب ذلك، طالب ذات المتتبعين بإعادة النظر في استغلال هذه الفضاءات العمومية بما يخدم التنمية المحلية، مقترحين توجيهها نحو مبادرات سياحية أو اقتصادية تساهم فعليا في تنشيط المدينة وتستجيب لتطلعات ساكنتها وزوارها.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتعلق بكيفية تدبير المشاريع المرتبطة بالمجال الحضري، ومدى التزامها بروح الخدمة العمومية، خاصة في مدينة تراهن على تعزيز جاذبيتها السياحية وتحسين جودة الحياة بها.


التعاليق (0)