تتجه أنظار العالم نحو المملكة المغربية في الثاني من أغسطس عام 2027، حيث تستعد البلاد لاستقبال واحدة من أعظم الظواهر الطبيعية في العصر الحديث. سيعيش سكان المغرب وشمال إفريقيا تجربة استثنائية مع “الكسوف الشمسي الكلي”، الذي تم تصنيفه كأطول كسوف للشمس في القرن الحادي والعشرين، في حدث كوني مهيب سيمحو ضوء النهار لعدة دقائق متواصلة.
تكمن فرادة هذا الحدث في مدته الزمنية غير المسبوقة، إذ يتوقع العلماء أن يستمر الحجب الكامل لقرص الشمس لأكثر من ست دقائق في بعض المناطق الواقعة ضمن مسار الظل. هذا الطول الاستثنائي ليس صدفة، بل هو نتيجة هندسة كونية دقيقة تتزامن فيها وضعية القمر في أقرب نقطة له من الأرض (الحضيض) مع تواجد الأرض في أبعد نقطة عن الشمس (الأوج)، مما يجعل القمر يبدو ضخماً بما يكفي لابتلاع قرص الشمس تماماً لفترة طويلة.
عند حدوث الكسوف، سيشهد المغاربة تحولاً دراماتيكياً في الطبيعة؛ ففي عز الظهيرة، سيحل ظلام دامس وتنخفض درجات الحرارة بشكل ملموس، بينما تظهر الهالة الشمسية (الإكليل) كإطار لؤلؤي ساحر حول القمر الأسود. هذا المشهد لا يعد فقط وليمة بصرية للهواة، بل هو فرصة ذهبية للعلماء والباحثين لدراسة أسرار الشمس التي لا تظهر إلا في هذه اللحظات النادرة.
علاوة على قيمته العلمية، يضع هذا الكسوف المغرب في قلب الخريطة السياحية العالمية، حيث يُتوقع أن تتدفق آلاف الوفود من هواة الفلك والسياح لرصد الظاهرة من فوق التراب المغربي، مما يعزز من مفهوم “سياحة الرصد” ويبرز مؤهلات المملكة في احتضان الفعاليات الكونية الكبرى.
ومع اقتراب هذا الموعد التاريخي، يجمع الخبراء على ضرورة الوعي بطرق الرصد الآمن. فالمتعة بجمال الكسوف يجب أن تقترن باستعمال نظارات واقية مخصصة ومعتمدة دولياً، بعيداً عن الوسائل التقليدية الخطيرة، لضمان حماية العيون أثناء متابعة هذا الحدث الذي سيسجل في ذاكرة الأجيال كأبرز محطات القرن الحادي والعشرين الفلكية.


التعاليق (0)