خرجت الفيدرالية الوطنية للمطاحن عن صمتها للرد على ما تم تداوله بخصوص توجيه الحبوب المستوردة والمدعمة إلى قطاع الأعلاف الحيوانية، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن الحبوب المستوردة توجه وفق الضوابط المحددة إلى مطاحن الدقيق.
وكانت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، نعيمة الفتحاوي، قد وجهت سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، كشفت فيه أن بعض شركات الاستيراد كانت تورد الحبوب المدعومة إلى العاملين في قطاع الأعلاف الحيوانية لعدة أشهر، بدلا من توجيهها إلى مطاحن الدقيق، كما ينص عليه برنامج الدعم الحكومي.
وأفادت الفتحاوي بأن هذه العمليات تتم في ظل غياب المراقبة على مسار الحبوب المستوردة، وفي ظل احتكارها من طرف شركات معينة، متسائلة عن التدابير التي سيتم اتخاذها لتحديد المسؤولين عن هذه الاختلالات وتقييم الحجم الحقيقي لها، وكذا الإجراءات الكفيلة بتعزيز آليات مراقبة وتتبع الإعانات الحكومية.
وفي توضيحها لهذا الجدل، اعتبر مصدر من الفيدرالية أن ما أثير حول استعمال القمح المدعم في معامل الأعلاف لا يخرج عن كونه “توظيفا انتخابيا” للملف، مؤكدا أن الحالات القليلة التي تم رصدها في سنة 2022 جرى التعامل معها وفق المساطر القانونية المعمول بها، ولا تعكس بأي حال من الأحوال واقع القطاع.
وأبرز المصدر ذاته أن الفارق السعري بين القمح اللين وباقي المواد العلفية، مثل الذرة والشعير، تقلص بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن الدولة لم تعد تعتمد نفس آليات الدعم السابقة، وأن الأسعار باتت مرتبطة أساسا بتقلبات السوق الدولية.
وفي ما يتعلق بالموسم الفلاحي الحالي، أشار المصدر إلى أن المعطيات النهائية حول حجم الإنتاج الوطني لم تتضح بعد، غير أن مؤشرات أولية توحي بإنتاج مرتقب في عدد من المناطق، من بينها سايس، الشاوية، عبدة، دكالة والرحامنة، مقابل تضرر ملحوظ في منطقة الغرب بسبب الفيضانات التي ألحقت خسائر بمحاصيل الحبوب وبعض الزراعات، خاصة أشجار الأفوكادو.
وشدد المصدر على أهمية مواصلة استيراد الحبوب خلال هذه المرحلة لضمان استقرار التموين في السوق الوطنية، خصوصا مع احتمال تأخر موسم الحصاد إلى غاية شهر يونيو، مؤكدا في الوقت نفسه التزام المطاحن بإعطاء الأولوية للمنتوج الوطني فور توفره، مع الدعوة إلى إحداث مخزون استراتيجي من الحبوب المحلية لتحفيز الفلاحين ودعم الأمن الغذائي.
وفي ختام توضيحاته، لفت المصدر إلى أن جودة المحصول تبقى رهينة بالظروف المناخية، محذرا من أن استمرار التساقطات المطرية خلال مرحلة نضج السنابل قد يؤدي إلى إنبات الحبوب في الحقول، وهو ما يستدعي يقظة تقنية لضمان سلامة المحصول وتوجيهه نحو الاستعمالات الملائمة.


التعاليق (0)