في مشهد يجسد قسوة الطبيعة، فُجعت ساكنة دوار “أغبالو” التابع لجماعة تنقوب بإقليم شفشاون، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، بكارثة طبيعية حولت قريتهم الهادئة إلى منطقة منكوبة. فقد تسبب انهيار أرضي عنيف ناتج عن انجراف التربة من منحدرات جبل “بوهاشم” في مسح عشرات المنازل ومسجدين من على وجه الأرض، تاركاً خلفه ركاماً وذكريات تحت الأنقاض.
وتعود أسباب هذه الفاجعة إلى التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة التي شهدتها المنطقة طيلة الأسابيع الماضية. هذه الأمطار أدت إلى تشبع التربة بميات هائلة من المياه، مما أفرز تشققات مقلقة في جسد الجبل بدأت تظهر منذ نحو 15 يوماً، قبل أن ينهار المنحدر الجبلي أخيراً حاملاً معه أطناناً من الحجارة والأتربة التي جرفت كل ما وجدته في طريقها.
ورغم أن الألطاف الإلهية حالت دون تسجيل أي خسائر في الأرواح، إلا أن المشهد في “أغبالو” وُصف بالكارثي وغير المسبوق؛ حيث سويت المنازل بالأرض، وضاع الأثاث والممتلكات، وتحولت المحاصيل الزراعية إلى طمر، ونفقت أعداد كبيرة من الماشية التي تمثل شريان الحياة الوحيد ومصدر رزق الأهالي هناك.
وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة، يبيت المئات من المتضررين حالياً في ضيافة ما تبقى من بيوت صامدة، بينما تسابق السلطات المحلية الزمن لتقديم الدعم الأولي. ويبقى الأمل معلقاً على تدخل رسمي عاجل وجدي لإعادة إعمار الدوار وتعويض الأسر المنكوبة التي فقدت كل ما تملك في لحظة غضب للطبيعة، لضمان عودة الحياة إلى هذا الركن الجبلي الجريح.


التعاليق (0)