أعادت التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها عدد من مناطق المملكة فتح النقاش حول وضعية سوق الماشية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، في سياق يتسم بتداخل المؤشرات الإيجابية مع تحديات ميدانية تضغط على مربي الماشية.
وفي الوقت الذي يعول فيه على الأمطار لتحسين الغطاء النباتي وإنعاش المراعي، تعيش فئة واسعة من “الكسابة”، خصوصا في المناطق الشمالية، على وقع تداعيات الفيضانات الأخيرة، وعلى رأسها ما شهدته منطقة القصر الكبير، حيث اضطر المربون إلى مغادرة منازلهم بعد أن أتلفت السيول جزءا مهما من ممتلكاتهم وقطعانهم.
وتؤكد معطيات مهنية أن الفيضانات تسببت في خسائر مباشرة شملت نفوق أعداد من رؤوس الماشية، خاصة الصغار منها، بفعل البرد القارس ونقص التغذية، إضافة إلى جرف كميات مهمة من المخزون العلفي، ما فاقم من معاناة المربين في توفير حاجيات قطعانهم اليومية.
وفي ظل تعطل وصول الأعلاف إلى بعض المناطق المتضررة، ارتفعت أصوات الاستغاثة المطالبة بتوفير مواد أساسية مثل “التبن” و”الفصة”، في وقت يشهد فيه سوق الأعلاف اختلالات حادة وارتفاعا متواصلا في الأسعار.
ورغم هذه الصورة القاتمة، يرى عبد الرحمن المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، أن التساقطات المطرية الأخيرة تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية على المدى القريب، متوقعا أن يظهر تأثيرها الفعلي في وفرة المراعي ابتداء من شهر مارس، خاصة في المناطق الشمالية التي استفادت بشكل أكبر من الأمطار.
وأفاد ذات المتحدث بأن هذا التفاؤل يظل مشروطا بقدرة المربين على الصمود في مواجهة الارتفاع الكبير لأسعار الأعلاف، حيث تجاوز ثمن “النخالة” سعر الشعير، فيما عرفت الأعلاف المركبة زيادات متكررة وصلت إلى 20 درهما في القنطار.
وسجل المجدوبي وجود صعوبات في التزويد بالمواد الأولية المستعملة في صناعة الأعلاف، نتيجة تأخر الشحنات بالموانئ، ما أدى إلى مضاعفة أسعار بعض المواد، من بينها “الفصة” التي قفز سعرها من 50 إلى 100 درهم، وهو ما يثقل كاهل الكسابة ويهدد هامش ربحهم.
وبخصوص الاستعدادات لعيد الأضحى، طمأن رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز المستهلكين بوفرة العرض من رؤوس الأغنام، مؤكدا أن الأعداد المتوفرة تفوق تلك المسجلة قبل جائحة كورونا، غير أن جودة القطيع، حسبه، تظل رهينة بالاعتماد على الأعلاف لضمان تسمين جيد، في ظل استمرار الإكراهات المناخية والاقتصادية.


التعاليق (0)