في الوقت الذي تكتف فيه الدولة جهودها لترميم صورة المدرسة العمومية، فجرت “وصلة إشهارية” رقمية موجة غضب عارمة وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان. القضية لم تعد مجرد “دعاية تجارية” عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس هيبة المنظومة التربوية في الصميم.
فقد استغلت إحدى شركات البيع عبر الإنترنت حماسة الجماهير لفعاليات “الكان” لتمرير محتوى إشهاري صور داخل حجرة دراسية. لكن الصدمة كانت في “الحبكة” التي أظهرت الأستاذ في موقف ضعف، فاقداً للسيطرة على قسمه، مما اعتبره مهتمون بالشأن التربوي طعنة في خاصرة الدور الريادي للمعلم.
من جانبها، لم تقف المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية مكتوفة الأيدي؛ حيث وجهت النائبة فاطمة الزهراء باتا مدفعية نقدها نحو وزارة الشباب والثقافة والتواصل. وجاء في سؤالها الكتابي أن هذا المحتوى ينال من رمزية المعلم عبر تصويره بصورة “مهزوزة” لا تليق بمكانته، و يهدم مجهودات الإصلاح من خلال ترسيخ صور نمطية سلبية لدى التلاميذ عبر الهواتف الذكية، كما يستبيح الحرم المدرسية باستغلال الفضاءات التربوية لأهداف ربحية ضيقة دون أدنى احترام للقيم المهنية.
هذا، و وضعت هذه الواقعة الإصبع على الجرح الغائر في المنظومة القانونية المغربية؛ حيث أكدت النائبة باتا على ضرورة إيجاد إطار قانوني زجري يضبط فوضى الإعلام الرقمي. فغياب الرقابة الواضحة على المحتوى الإشهاري عبر وسائط التواصل الاجتماعي بات يهدد بتكرار هذه الإساءات تحت مسمى “الإبداع” أو “التسويق”.


التعاليق (0)