حين توحّد الكرة ما فرّقته الجغرافيا: الشباب الإفريقي في قلب كأس إفريقيا بالمغرب

أكادير الرياضي

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

مع دخول كأس إفريقيا للأمم بالمغرب يومها الرابع عشر، يتأكد أن هذه التظاهرة القارية تجاوزت منذ انطلاقتها بعدها الرياضي الخالص، لتتحول إلى لحظة إفريقية جامعة، تتقاطع فيها مشاعر الانتماء، ويبرز من خلالها دور كرة القدم كلغة مشتركة بين شباب القارة.
الحضور الشبابي شكّل منذ الأيام الأولى أحد أبرز ملامح البطولة. ففي المدرجات، وفي محيط الملاعب، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ظهر الشباب الإفريقي بوصفه الفاعل الرئيسي في صناعة الأجواء العامة للحدث. أعلام متعددة، أهازيج مختلفة، ولهجات متباينة، لكنها جميعًا تذوب في شغف واحد، يؤكد أن كرة القدم ما تزال قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وبعد أسبوعين من المنافسات، تبدو البطولة بالنسبة للشباب الإفريقي أكثر من مجرد مباريات ونتائج. إنها متنفس جماعي في سياق قاري مثقل بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية، وفرصة مؤقتة لاستعادة الإحساس بالفرح والانتماء. في هذا الإطار، تتحول المدرجات إلى فضاءات تعبير حر، يعيد فيها الشباب إنتاج هويتهم الإفريقية بعيدًا عن منطق الانقسام أو الإقصاء.
تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم، في هذه المرحلة المتقدمة من البطولة، منح الحدث بعدًا إنسانيًا وثقافيًا واضحًا. فقد أصبحت الملاعب نقاط التقاء حقيقية بين شباب من مختلف الدول الإفريقية، حيث يتم تبادل التجارب والانطباعات، في مشهد يعكس قدرة الرياضة على لعب دور تواصلي يتجاوز السياسة والخطابات الرسمية.
كما أن اللاعبين أنفسهم يظلون محورًا أساسيًا في هذا التفاعل. كثير منهم يمثلون قصص صعود من الهامش إلى الواجهة، وهي قصص تجد صداها لدى فئات واسعة من الشباب الإفريقي. حضور هذه النماذج داخل البطولة يعيد طرح سؤال الاستثمار في الرياضة كرافعة اجتماعية، لا فقط كصناعة ترفيهية.
ومع استمرار منافسات كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، تتأكد حقيقة أساسية: هذه البطولة ليست فقط سباقًا نحو الكأس، بل مرآة تعكس نبض الشباب الإفريقي، وتوقه إلى الوحدة والاعتراف المتبادل. كرة القدم هنا لا تختزل في تسعين دقيقة، بل تتحول إلى فعل ثقافي وجماعي، يثبت أن القارة، رغم تنوعها وتحدياتها، قادرة على الاجتماع حول كلمة واحدة… كلمة تصنع الفرح، وتفتح أفق الأمل.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً