64 سنة من الدعاية: كيف صنع النظام العسكري الجزائري كراهيةً مصطنعةً تجاه المغرب، وكيف فضحتها كأس إفريقيا

خارج الحدود

بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

ليست الكراهية التي نسمعها اليوم تجاه المغرب صرخة غضب عابرة، ولا ردّ فعل ظرفي، بل هي حصاد مُرّ لسياسة ممنهجة امتدّت لأكثر من 64 سنة. فمنذ 1962، اختار النظام العسكري الجزائري أن يبني شرعيته لا على التنمية ولا على الحرية ولا على كرامة المواطن، بل على فزاعة جاهزة اسمها: المغرب.
مغرب صُوِّر في المخيال الرسمي كغول، كعدو دائم، كخطر وجودي، ليس لأن المغرب كان كذلك، بل لأن هذا النظام كان ولا يزال في حاجة دائمة إلى عدو خارجي، يبرّر به القمع، ويفسّر به الفشل، ويُخيف به شعبًا لو تُرك يرى ويقارن ويختار، لرفض العيش تحت حكم الثكنة.

  • العدو المصطنع كبديل عن الإصلاح

حين يعجز النظام عن توفير العيش الكريم، يصنع الخطر.
وحين يفشل في بناء دولة حديثة، يخلق معركة وهمية.
وحين يخاف من شعبه، يشحنه بالكراهية.
هكذا شُحنت أجيال كاملة، جيلًا بعد جيل، بخطاب واحد: “المغرب عدو، المغرب خبيث، المغرب يتآمر”. خطاب لم يكن هدفه حماية الجزائر، بل منع الجزائري من أن يسأل: لماذا يعيش المغربي أفضل؟ ولماذا بلده منفتح والعالم يستقبله، بينما بلدي مغلق ومخنوق؟

  • من الدعاية إلى الحقد

ومع مرور الزمن، تحوّل هذا الشحن إلى حقد، والحقد إلى بغض، والبغض إلى كراهية عمياء. لم يعد الأمر نقاشًا سياسيًا أو خلافًا دبلوماسيًا، بل تشوّهًا نفسيًا جماعيًا غذّته آلة إعلامية رسمية لا تعيش إلا على السبّ والشيطنة والتحريض.
والنتيجة؟ مشهد غير طبيعي في القرن الواحد والعشرين: شعب يُدفع ليكره جارَه، لا لأنه آذاه، بل لأن النظام قال له: “اكرهه”.

  • عندما ينهار الخطاب أمام كأس إفريقيا

وجاءت كأس إفريقيا للأمم بالمغرب لتفضح كل شيء.
تظاهرة قارية كبرى، نظّمها المغرب بنجاح لافت، شهد له الجميع:
منتخبات، جماهير، اتحادات، إعلاميون… من 24 دولة إفريقية.
جماهير جاءت، استمتعت، فرحت، احتفلت، خسرت وربحت، ثم غادرت وهي تشيد بالأمن، بالتنظيم، بالضيافة، وبالاحترام.
لم نسمع عن دولة واحدة أساءت، ولا عن جماهير خلّفت فوضى، ولا عن تهديدات بعد المغادرة.
بل العكس: رسائل شكر رسمية وشعبية انهالت على المغرب بعد العودة إلى الديار.
إلا… الجزائر.
قبل الدخول: شوشرة، تخويف، اتهامات.
أثناء التواجد: فوضى، سرقات، شكايات، استفزازات.
بعد المغادرة: تهديد ووعيد، سبّ، وصراخ إعلامي هستيري.
وهنا يسقط القناع.
فالمشكل لم يكن في التنظيم، ولا في المغرب، ولا في “المؤامرة”، بل في العقلية التي لم تتحمّل رؤية واقع يناقض 64 سنة من الأكاذيب.
من المسؤول؟
هل هو الشعب الجزائري؟
لا.
الشعب ضحية.
المسؤول هو نظام حوّل الكذب إلى عقيدة، والكراهية إلى سياسة دولة، والعداء إلى هوية. نظام لم يسمح لشعبه أن يرى العالم كما هو، فارتبك بعضهم حين اصطدم بالحقيقة.

  • المغرب ليس مشكلة أحد

الحقيقة البسيطة التي تؤلم النظام العسكري الجزائري هي هذه:
المغرب ليس مشكلة أحد، إلا من فشل في بلده.
يحبه الأفارقة، يتعاون معه العالم، تُشكر مؤسساته، وتُقدّر تجربته، لا لأنه مثالي، بل لأنه اختار طريق الانفتاح بدل العزلة، وبناء الدولة بدل المتاريس النفسية.

  • الخلاصة: لا تحاولوا كسب ودّ من زُرعت فيه الكراهية

لا فائدة من محاولة استرضاء خطاب بُني على الحقد.
ولا جدوى من انتظار اعتراف ممن يعيش على الإنكار.
فالكراهية المصطنعة تموت بسقوط صانعيها،
والدعاية تنهار حين تصطدم بالواقع،
والمستقبل مهما طال الزمن لا يُبنى في الثكنات.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً