قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن تنفيذ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد يبدأ خلال 24 ساعة من الحصول على الموافقة النهائية من جميع الأطراف المعنية، واضعاً الاتفاق الذي توصلت إليه المفاوضات في واشنطن أمام لحظة حاسمة، بعدما وصفه بأنه «الفرصة الأخيرة».
وجاء موقف عون، الخميس 4 يونيو 2026، في أول تعليق له على الاتفاق المعلن عقب مفاوضات استضافتها العاصمة الأميركية واشنطن بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة. وأوضح الرئيس اللبناني، في حديث مع صحافيين، أن بيروت لا تزال تنتظر ردود الأطراف المعنية والضمانات المرتبطة بالالتزام بالتفاهم الجديد.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن الاتفاق يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار، لكنه يبقى مشروطاً بوقف كامل للنيران من جانب حزب الله، وبإخلاء عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. كما يتضمن العمل على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية، من دون وجود أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة.
وتكشف تصريحات عون أن إعلان الاتفاق لم يكن نهاية المفاوضات، بل بداية اختبار التنفيذ. فالرئيس اللبناني تحدث عن اتصالات أجراها منذ ساعات الفجر مع جهات دولية وداخلية بهدف تثبيت وقف النار، مؤكداً أن المفاوضات كانت شاقة وأن الاتفاق الحالي لا يحتمل فشلاً جديداً.
ووفق صحيفة «النهار» اللبنانية، قال عون إن الاتفاق الجديد يختلف عن تفاهم 27 نوفمبر 2024، معتبراً أنه يفترض أن يقود إلى وقف مستدام لإطلاق النار. كما أشار إلى أن الجانب اللبناني اقترح، ضمن المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، أن تشمل زوطر الغربية وزوطر الشرقية وقلعة الشقيف، في إطار توسيع حضور الجيش اللبناني في الجنوب.
غير أن الطريق إلى التنفيذ لا يزال محفوفاً بالعقبات. فحتى وقت إعداد هذه المادة، لم يعلن حزب الله موقفاً نهائياً من الشروط التي أُدرجت في الاتفاق، بينما نقلت رويترز استمرار إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، رغم الإعلان عن التفاهم الجديد.
وزاد الموقف الإسرائيلي من منسوب الشكوك بشأن سرعة الانتقال من الاتفاق السياسي إلى الهدوء الميداني، بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العمليات العسكرية ستستمر في لبنان في الوقت الراهن، مع تمسك إسرائيل بما تعتبره ترتيبات أمنية في الجنوب.
وبذلك، تبدو مهلة الساعات الأربع والعشرين التي تحدث عنها عون مرتبطة بثلاثة شروط أساسية: الحصول على موافقة الأطراف المعنية، وقف العمليات العسكرية فعلياً، وبدء ترتيبات أمنية يستطيع الجيش اللبناني تنفيذها على الأرض.
ويراهن لبنان على أن يفتح الاتفاق باباً لإنهاء التصعيد واستعادة سلطة الدولة في الجنوب، في وقت يواجه فيه المدنيون كلفة متزايدة لاستمرار المواجهات. لكن وصف عون للتفاهم بأنه «الفرصة الأخيرة» يعكس، في المقابل، حجم المخاطر إذا تعذر تثبيته أو انهار تحت ضغط التطورات الميدانية.
ويبقى الحسم رهين ما ستكشفه الساعات المقبلة: إما بدء تنفيذ وقف النار وفتح مسار سياسي وأمني جديد، أو عودة المواجهة إلى الواجهة في ظل اتفاق لم ينجح بعد في تحويل التهدئة المكتوبة إلى واقع على الأرض.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله