تسارعت تطورات تصعيد الشرق الأوسط، مساء الاثنين 13 يوليوز 2026، بعد تبادل ضربات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة مضيق هرمز إلى قلب المواجهة، بالتزامن مع استهداف مدرج مطار صنعاء وتهديد جماعة الحوثي بالرد.
ولا يعني تزامن التطورات أن جبهتي إيران واليمن اندمجتا عسكرياً بصورة كاملة، لكنه يرفع احتمال تعرض حركة الطاقة والتجارة لضغط في ممرين حيويين: مضيق هرمز في الخليج، وباب المندب والبحر الأحمر في حال عودة الهجمات البحرية من اليمن.
ضربات أميركية جديدة ورد إيراني يمتد إلى المنطقة
قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها نفذت موجات جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، شملت منشأة لصيانة السفن والغواصات، إلى جانب دفاعات جوية ورادارات ساحلية وقوارب صغيرة خلال العمليات الأخيرة.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف منشآت عسكرية أميركية في البحرين والكويت، ورادارات في سلطنة عمان، فضلاً عن خزانات وقود ومستودعات للذخيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن.
وأكدت البحرين أن دفاعاتها الجوية اعترضت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. ولا تتوفر تأكيدات مستقلة بشأن جميع الإصابات والخسائر التي أعلنها طرفا المواجهة، لذلك تبقى نتائج الضربات منسوبة إلى الجهات التي أعلنتها.
مضيق هرمز يتحول إلى ساحة المواجهة الرئيسية
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة الحصار على السفن الإيرانية، وقال إن الولايات المتحدة ستعمل على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مقترحاً تحصيل ما يعادل 20 في المائة من قيمة الشحنات العابرة مقابل تأمين الملاحة.
ولم تبدأ واشنطن، وفق المعطيات المتاحة، في تطبيق هذه الرسوم فعلياً، كما لم توضح آلية تحصيلها أو الأساس القانوني الذي ستعتمد عليه.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، معارضتها فرض رسوم إلزامية على السفن لمجرد عبورها المضائق المستعملة في الملاحة الدولية، معتبرة أنه لا يوجد أساس قانوني لذلك.
إيران وواشنطن تتنازعان السيطرة على هرمز
تقول إيران إنها لا تزال تتحكم في حركة المرور داخل المضيق، وإن عودة الملاحة الطبيعية تتطلب وقف التدخلات العسكرية الأميركية. كما أعلنت سعيها إلى إنشاء آلية مشتركة مع سلطنة عمان لتدبير حركة السفن.
في المقابل، تقول واشنطن إن إيران لا تسيطر على الممر، وإن القوات الأميركية جاهزة لضمان حرية الملاحة، مشيرة إلى مرافقة نحو 20 سفينة خلال أربع وعشرين ساعة.
لكن بيانات تتبع السفن رسمت صورة أكثر حذراً، إذ أظهرت انخفاض النشاط البحري عبر المضيق بنحو 52 في المائة خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 يوليوز مقارنة بالأسبوع السابق، بينما تراجع عدد ناقلات النفط والغاز العابرة إلى أدنى مستوى في نحو شهرين.
لماذا تعثرت مذكرة إسلام آباد؟
وقعت الولايات المتحدة وإيران خلال يونيو 2026 مذكرة تفاهم مؤقتة من 14 نقطة، عُرفت باسم «مذكرة إسلام آباد»، نصت على وقف الحرب وفتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً.
غير أن صياغة الاتفاق تركت خلافاً أساسياً بشأن إدارة المضيق. فقد اعتبرت طهران أن النص يعترف لها بدور في تنظيم حركة الملاحة، بينما فهمت واشنطن ودول الخليج أن المطلوب من إيران هو تسهيل العبور فقط، دون فرض قيود أو رسوم.
كما نص الاتفاق على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الإيراني، لكن الولايات المتحدة ألغت يوم 7 يوليوز الترخيص الذي كان يسمح بالمبيعات حتى 21 غشت، وحددت 17 يوليوز لإنهاء المعاملات القائمة. واعتبرت إيران هذه الخطوة خرقاً للاتفاق.
الملاحة والطاقة تدفعان ثمن التصعيد
كان نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية يمر يومياً عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود يومياً.
وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة عقب إعلان ترامب، في ظل مخاوف من تعطل إضافي للإمدادات واستمرار حذر شركات الشحن من عبور المضيق.
وتُظهر بيانات المنظمة البحرية الدولية تسجيل 53 حادثاً مؤكداً في هرمز ومحيطه حتى 13 يوليوز 2026، مع وفاة 14 بحاراً. كما سبق للمنظمة أن أعلنت خطة لإجلاء نحو 11 ألف بحار ظلوا عالقين في المنطقة بسبب اضطرابات الملاحة.
اليمن يعود إلى الواجهة بعد استهداف مطار صنعاء
في اليمن، اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ ضربات استهدفت مطار صنعاء الدولي، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة إن الهجوم أنهى مرحلة التهدئة، متوعداً برد لا يمر دون عقاب.
ولم يصدر عن الحكومة السعودية، عند آخر تحديث للمعطيات، رد يؤكد أو ينفي مسؤوليتها عن الهجوم.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن مدرج المطار استُهدف لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، قبل أن تتوجه الطائرة إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
روايتان متعارضتان بشأن الطائرة الإيرانية
بحسب الحكومة اليمنية، كانت الطائرة الإيرانية تنقل وفداً حوثياً عائداً من إيران، بعد مشاركته في جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، واتهمت طهران والحوثيين بانتهاك الإجراءات المعتمدة لاستخدام المجال الجوي.
في المقابل، قدم الحوثيون الواقعة باعتبارها محاولة لمنع طائرة مدنية من الوصول إلى صنعاء، وحملوا السعودية مسؤولية استهداف المطار.
ولا يمكن تأكيد المسؤولية الكاملة عن الضربة بصورة مستقلة، خاصة في ظل عدم صدور إعلان سعودي يتبنى العملية.
إغلاق مطارات اليمن ثم إعادة فتحها
أعلنت هيئة الطيران التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إغلاق جميع مطارات البلاد عقب الواقعة، قبل أن تعلن إعادة فتحها بعد ساعات.
وفي تطور موازٍ، اتهم وزير في الحكومة اليمنية الحوثيين باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر وطاقمها في مطار صنعاء.
وأكد متحدث باسم اللجنة الدولية أن جميع الموظفين وأفراد الطاقم بخير وتم التأكد من وجودهم، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن ظروف بقاء الطائرة في المطار.
هل عادت الحرب بين السعودية والحوثيين؟
لا يمكن حتى الآن تأكيد عودة الحرب الشاملة بين السعودية والحوثيين.
فالتهدئة التي بدأت سنة 2022 حافظت على قدر مهم من الهدوء، رغم عدم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. لكن استهداف المطار والتهديد الحوثي بالرد والخلاف حول الرحلات الإيرانية وفشل اتفاق حديث لتبادل الأسرى كلها مؤشرات على ارتفاع مستوى التوتر.
وكان الحوثيون قد هددوا، في بداية يوليوز، باستهداف مطارات ومصالح حيوية سعودية إذا استمرت محاولات منع الطائرات الإيرانية من الوصول إلى صنعاء. لكن الجماعة لم تعلن حتى الآن تنفيذ هجوم جديد على السعودية رداً على واقعة المطار.
ما هو مؤكد وما يزال غير محسوم؟
| الملف | المؤكد حتى مساء 13 يوليوز | ما يزال غير محسوم |
|---|---|---|
| المواجهة الأميركية الإيرانية | تنفيذ ضربات جديدة وتبادل هجمات امتدت إلى منشآت أميركية في المنطقة | الحجم النهائي للخسائر ومدة استمرار العمليات |
| مضيق هرمز | تراجع حركة الملاحة بنحو 52% واستمرار عبور محدود للسفن | الجهة التي ستفرض سيطرتها الفعلية وآلية الرسوم الأميركية |
| مذكرة إسلام آباد | تعرض الاتفاق المؤقت لخروقات وخلافات كبيرة | موعد استئناف المفاوضات وإمكانية إنقاذ الاتفاق |
| مطار صنعاء | استهداف المدرج لمنع طائرة إيرانية من الهبوط وفق الحكومة اليمنية | مسؤولية السعودية التي أعلنها الحوثيون ولم تؤكدها الرياض |
| الجبهة السعودية الحوثية | تهديد حوثي بالرد وارتفاع حدة الخطاب | ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى ضربات وحرب مفتوحة |
| باب المندب والبحر الأحمر | لا توجد عودة مؤكدة لهجمات بحرية واسعة مرتبطة بواقعة المطار | احتمال استئناف الحوثيين استهداف السفن |
تصعيد الشرق الأوسط يضع ممرين بحريين تحت الضغط
يتمثل الخطر الإقليمي الأكبر في تزامن استمرار الاضطراب في مضيق هرمز مع عودة الحوثيين إلى استهداف السفن في البحر الأحمر أو توجيه ضربات إلى السعودية.
ولم يتحقق هذا السيناريو بصورة كاملة حتى الآن، لكنه قد يضع التجارة والطاقة أمام ضغط متزامن في مضيق هرمز وباب المندب، ويرفع كلفة التأمين والشحن ويطيل مسارات السفن.
كما أن دخول السعودية مجدداً في مواجهة مباشرة مع الحوثيين سيضيف جبهة جديدة إلى الحرب الأميركية الإيرانية، بعدما بقيت الرياض أقل تعرضاً للهجمات الإيرانية من بعض دول الخليج الأخرى.
هل انهارت المفاوضات نهائياً؟
أعلن ترامب أن وقف إطلاق النار انتهى، لكنه لم يغلق الباب أمام مفاوضات جديدة. وفي المقابل، اتهمت طهران واشنطن بدفع مذكرة التفاهم نحو الأزمة وعدم احترام التزاماتها.
ودعت باكستان، التي شاركت في الوساطة، الأطراف إلى الالتزام بمذكرة إسلام آباد، لكن لم يُعلن حتى مساء الاثنين عن موعد لجولة تفاوض جديدة.
ويبقى مصير الاتفاق مرتبطاً بالخلاف على إدارة هرمز، والعقوبات النفطية، والأصول الإيرانية المجمدة، والبرنامج النووي، إضافة إلى التطورات الإقليمية الأخرى.
ثلاثة مسارات محتملة
قد يستمر الطرفان في ضربات محدودة ومتبادلة، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة لمنع الانتقال إلى حرب أشمل.
أما المسار الأخطر، فيتمثل في توسع الهجمات الإيرانية على المنشآت الأميركية في دول المنطقة، بالتزامن مع تنفيذ الحوثيين تهديداتهم ضد السعودية أو عودة الهجمات على السفن في البحر الأحمر.
ويبقى المسار الثالث مرتبطاً بنجاح وساطة جديدة في إعادة حركة الملاحة بصورة أكثر أمناً، ثم استئناف التفاوض بشأن الخلافات التي تركتها مذكرة إسلام آباد دون حسم.
ولا يمكن ترجيح أحد هذه المسارات بثقة في الوقت الحالي، بسبب سرعة تغير الوقائع والمواقف العسكرية والسياسية.
- الولايات المتحدة وإيران تبادلتا ضربات جديدة امتدت إلى مواقع ومنشآت أميركية في دول بالمنطقة.
- ترامب أعلن إعادة الحصار على السفن الإيرانية واقترح تحصيل 20% من قيمة الشحنات مقابل حماية المرور.
- المنظمة البحرية الدولية عارضت الرسوم وقالت إنه لا أساس قانونياً لفرض إتاوات إلزامية على عبور المضائق.
- حركة الملاحة في هرمز تراجعت بنحو 52% بين 10 و12 يوليوز مقارنة بالأسبوع السابق.
- مدرج مطار صنعاء استُهدف لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، وفق الحكومة اليمنية.
- الحوثيون اتهموا السعودية وهددوا بالرد بينما لم تؤكد الرياض مسؤوليتها عن العملية.
- عودة الحرب السعودية الحوثية غير مؤكدة لكنها أصبحت احتمالاً أكثر جدية.

