أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم، ليلة السبت إلى الأحد، الشروع في إجراءات إنهاء مهام مدرب المنتخب الأول بابي بونا ثياو، إلى جانب جميع أعضاء طاقمه التقني، عقب الإقصاء المخيب من دور الـ32 في كأس العالم 2026.
وأوضح الاتحاد أن القرار اتُخذ بعد اجتماع لجنته التنفيذية، خُصص لإجراء تقييم شامل لنتائج المنتخب ومستواه خلال المونديال، إضافة إلى دراسة آفاقه الرياضية في المرحلة المقبلة. وخلص الاجتماع إلى أن تغيير الجهاز التقني أصبح ضرورياً لما اعتبره الاتحاد مصلحة لكرة القدم السنغالية.
نهاية تجربة بدأت أواخر 2024
كان بابي بونا ثياو قد تولى قيادة المنتخب السنغالي في نهاية سنة 2024، بعد رحيل المدرب السابق أليو سيسي، قبل أن يقود “أسود التيرانغا” خلال الاستحقاقات القارية والدولية وصولاً إلى كأس العالم 2026.
لكن المشاركة المونديالية لم تسر وفق التطلعات، بعدما عانى المنتخب السنغالي من بداية صعبة في دور المجموعات، قبل أن تنتهي رحلته بطريقة درامية أمام بلجيكا.
بداية متعثرة في دور المجموعات
استهل المنتخب السنغالي مشاركته بالخسارة أمام فرنسا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، قبل أن يتعرض لهزيمة ثانية أمام النرويج بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وتمكن المنتخب من إنعاش آماله في الجولة الأخيرة بعد فوز كبير على العراق بخمسة أهداف دون مقابل، ما سمح له بالعبور إلى دور الـ32 ومواجهة المنتخب البلجيكي.
ورغم هذا التأهل، أظهرت نتائج الدور الأول تفاوتاً واضحاً في أداء المنتخب بين الصعوبات الدفاعية والقدرة الهجومية التي ظهرت بقوة خلال المباراة الثالثة.
تقدم بهدفين قبل انهيار مفاجئ
بدت السنغال في طريقها إلى تحقيق تأهل مهم أمام بلجيكا، بعدما تقدمت بهدفين دون رد وحافظت على تفوقها حتى الدقيقة 86.
غير أن المباراة انقلبت بصورة دراماتيكية في الدقائق الأخيرة، إذ قلص المنتخب البلجيكي الفارق، ثم أدرك التعادل قبل نهاية الوقت الأصلي، ليفرض شوطين إضافيين.
وخلال الوقت الإضافي، حصلت بلجيكا على ركلة جزاء متأخرة سجلت منها هدف الفوز، لتنتهي المباراة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ويغادر المنتخب السنغالي البطولة من دور الـ32.
الاتحاد يجري تقييماً شاملاً
أكد الاتحاد السنغالي أن قرار الشروع في إقالة المدرب وطاقمه لم يُتخذ بصورة متسرعة، بل جاء بعد تقييم وصفه بالعميق والشامل لنتائج المنتخب وآفاقه الرياضية.
ويشير هذا التوضيح إلى أن الاتحاد لم يحصر قراره في نتيجة مباراة بلجيكا فقط، وإنما وضع المشاركة المونديالية بأكملها تحت التقييم، من الهزيمتين في دور المجموعات إلى الطريقة التي ضاع بها التأهل في الأدوار الإقصائية.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، اعتبر الاتحاد أن النتائج المسجلة في المونديال فرضت ضرورة إجراء تغيير على مستوى قيادة المنتخب.
خلافات داخل المنتخب بعد الإقصاء
لم يقتصر أثر الخروج على النتيجة الرياضية، إذ ظهرت مؤشرات توتر داخل المنتخب عقب الهزيمة أمام بلجيكا.
وأعلن لاعب الوسط بابي غايي أنه سيبتعد مؤقتاً عن المنتخب ما دام الطاقم التقني الحالي مستمراً في مهامه، في موقف عكس وجود خلافات داخلية زادت الضغط على الاتحاد والمدرب بعد الإقصاء.
ومن المرجح أن يكون الاتحاد قد أخذ الأجواء الداخلية للمنتخب بعين الاعتبار خلال عملية التقييم، إلى جانب النتائج والأداء الفني، وإن لم يربط بيانه القرار بصورة مباشرة بتصريحات أي لاعب.
خروج مبكر رغم التطلعات الكبيرة
دخلت السنغال كأس العالم 2026 بطموحات مرتفعة، بالنظر إلى خبرة عدد من لاعبيها وحضورها القوي في كرة القدم الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
لكن المنتخب عجز عن تحقيق الاستقرار في نتائجه، إذ خسر مباراتين من أصل ثلاث في دور المجموعات، قبل أن يفرط في تقدم مريح أمام بلجيكا في الدقائق الأخيرة.
ولهذا، تحول الخروج إلى خيبة كبيرة لدى الجماهير السنغالية، ليس فقط بسبب الإقصاء، بل بسبب الطريقة التي ضاعت بها بطاقة التأهل بعد أن كانت في متناول المنتخب.
من يخلف بابي بونا ثياو؟
لم يعلن الاتحاد السنغالي، حتى الآن، اسم المدرب الذي سيقود المنتخب في المرحلة المقبلة، كما لم يكشف عن جدول زمني نهائي لاختيار الجهاز التقني الجديد.
وتحدثت تقارير إعلامية عن دخول أسماء عدة دائرة الترشيحات، بينها الدولي الفرنسي السابق باتريك فييرا، المولود في دكار، غير أن الاتحاد السنغالي لم يصدر إعلاناً رسمياً بشأن خليفة بابي ثياو.
ومن المنتظر أن يكشف الاتحاد عن تفاصيل إضافية بشأن القرار ومستقبل العارضة التقنية خلال مؤتمر صحفي أعلن تنظيمه يوم الاثنين.
مرحلة جديدة تنتظر “أسود التيرانغا”
يدخل المنتخب السنغالي مرحلة إعادة ترتيب بعد نهاية تجربة بابي بونا ثياو، وسط تحديات تتعلق بإعادة بناء الثقة داخل المجموعة، واختيار مدرب قادر على إدارة جيل يضم أسماء بارزة إلى جانب لاعبين شباب.
وسيكون الجهاز التقني المقبل مطالباً بمعالجة الأخطاء التي ظهرت في المونديال، خصوصاً على مستوى الحفاظ على النتيجة والتوازن الدفاعي وإدارة اللحظات الحاسمة.
وبين ضغط الجماهير ورغبة الاتحاد في فتح صفحة جديدة، تؤكد إقالة الطاقم كاملاً أن الخروج من كأس العالم لم يُنظر إليه في السنغال باعتباره تعثراً ظرفياً، بل محطة تستوجب تغييراً واسعاً في قيادة المنتخب.



