طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لكل قرارات الإغلاق والغرامات التي تفرض على الحضانات غير المهيكلة ورياض الأطفال، داعية إلى تحديد فترة انتقالية لتسوية أوضاع قطاع التعليم الأولي دون أي ضغوط أو تهديدات.
ونبهت المنظمة في مراسلة وجهتها إلى كل من رئيس الحكومة، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، ورؤساء الفرق البرلمانية إلى أن التعليم الأولي في المغرب يشهد انحدارا خطيرا، داعية إلى استنفار وطني لإنقاذه، وحماية الطفولة المبكرة من الانهيار.
وفي هذا السياق، نددت النقابة بالسياسات العمومية التي تهدد كيان التعليم الأولي برمته، لاسيما القطاع غير المهيكل، مشيرة إلى أن مواصلة إغلاق الحضانات الخاصة ورياض الأطفال سيتسبب في ترك ملايين الأطفال فريسة للشارع أو تحت رعاية غير مؤهلة، مما سيرفع حتما من معدلات الهدر المدرسي المبكر.
ولفتت المنظمة الانتباه إلى أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى نتائج كارثية، من قبيل تفاقم أزمة الرعاية الطفولية، وتهميش النساء العاملات في القطاع، وتهديد حقيقي للتنمية الوطنية المستدامة ولمستقبل الأجيال القادمة.
وأبرزت المنظمة أن تداعيات الوضع لن تقف عند هذا الحد، بل ستشمل بطالة جماعية في صفوف الآلاف من المربيات والقضاء على مصدر رزقهن، وهو ما سيشكل عائقا كبيرا أمام اندماج الأمهات العاملات في سوق الشغل، علما أن 60% من هذه الفئة يعتمدن على الحضانات لرعاية أطفالهن.
ومن أجل تدارك الوضع، طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بفتح حوار وطني جاد ومسؤول، تشرف عليه مؤسسة البرلمان، مع إشراك جميع الفاعلين من نقابات ومربيات وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ والخبراء التربويين، بهدف صياغة قانون إطار شامل للطفولة المبكرة في أجل أقصاه 6 أشهر.
وشددت المنظمة على ضرورة تخصيص ما لا يقل عن 2% من الميزانية العامة لقطاع التربية الوطنية لدعم وتوسيع التعليم الأولي العمومي، مع تقديم إعانات مالية وتسهيلات إدارية وجبائية لدعم القطاع الخاص والقطاع غير المهيكل للاندماج والارتقاء بجودة خدماته.
ونصت الهيئة ذاتها على ضرورة إحداث سلك تربوي مستقل للتعليم الأولي والطفولة المبكرة (0-6 سنوات)، بمناهج تربوية متخصصة وحديثة تراعي الخصائص النمائية لهذه الفئة العمرية الحاسمة، وبأطر مؤهلة ومعترف بها.
ودعت المنظمة الديموقراطية للشغل إلى تشكيل لجنة وطنية للمتابعة، يكون لممثليها فيها صوت وفعل، لمراقبة مدى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وضمان عدم بقائها حبرا على ورق.
ولم يفت المنظمة التأكيد على أحقية الإدماج الفوري لجميع المربيات العاملات في القطاع في نظام التغطية الصحية والتقاعد بناء على قانون أساس، مع إطلاق برامج تكوين مجانية ومكثفة تمكنهن من الحصول على شهادات معترف بها تثمن خبرتهن وتؤهلهن لممارسة المهنة بشكل رسمي.
