تستعد العاصمة الكولومبية بوغوتا لإحداث تغيير جذري في خريطتها الخارجية عقب إعلان الرئيس الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، عن قرارات صارمة لإعادة هيكلة التمثيل الدبلوماسي لبلاده حول العالم. وتتضمن هذه الخطوة الجريئة إغلاق السفارات والبعثات الخارجية في أربع عشرة دولة تُصنف ضمن القنوات غير النافعة، وعلى رأسها السفارتان الكولومبيتان في كل من الجزائر وجنوب إفريقيا.
وتأتي هذه التحولات الحاسمة بعيد تسلم دي لا إسبرييلا مقاليد السلطة خلفاً للرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو، لتؤكد قطيعة صريحة مع النهج السياسي السابق وتنقل بوغوتا نحو نموذج أكثر براغماتية وواقعية. ويتطلع العهد الجديد من خلال هذه السياسة إلى ضبط الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو علاقات دولية تحقق منافع ملموسة ومباشرة للمواطن الكولومبي.
ويرى متابعون للمشهد السياسي أن هذه التحركات التي يقودها الرئيس المحافظ المقرب من واشنطن تحمل رسائل واضحة بإنهاء حقبة التوافقات الدبلوماسية التي كانت تستنزف مقدرات الدولة لصالح أفكار أو كيانات لا تقدم أي عائد اقتصادي أو سياسي. وتضع هذه الرؤية الجديدة حدا للتمثيل الدبلوماسي الاستعراضي، لتبدأ كولومبيا مرحلة قائمة على تغليب المصالح الوطنية وإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية والدولية وفق حسابات الأرقام والنتائج.




