بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
بين الحلم والواقع، تتقاطع مسارات الكرة الإفريقية لتعيد كتابة مشاهد مألوفة بروح جديدة. فمع تأهل المنتخب المغربي ونظيره السنغالي إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم التي يحتضنها المغرب حاليًا، يبرز احتمال مواجهة نهائية قد تحمل في طياتها أكثر من مجرد تنافس رياضي، بل استحضار لسيناريو قريب العهد عاشته مدينة أكادير قبل أسابيع قليلة.
ففي كل سنة، دأب الطلبة الأفارقة بالمغرب، خصوصًا الذين يتابعون دراستهم بمعاهد وجامعة أكادير، على تنظيم بطولة كأس إفريقيا للأمم للطلبة الأفارقة، وهي تظاهرة رياضية أصبحت موعدًا قارًا يعكس روح الوحدة والتعايش بين شباب القارة. وخلال هذه السنة، بلغت البطولة محطتها العشرين، في نسخة مميزة من حيث التنظيم والمستوى التقني والمشاركة الواسعة لممثلي مختلف الدول الإفريقية.
وبعد مسار تنافسي حافل بالإقصاءات والمباريات القوية، أسفرت النسخة العشرون عن نهائي جمع، مرة أخرى، المنتخب المغربي للطلبة بنظيره السنغالي. مواجهة عكست عمق التنافس الكروي بين البلدين، وانتهت بتتويج المنتخب المغربي باللقب، فيما حل المنتخب السنغالي في المركز الثاني، وسط أجواء رياضية أخوية جسدت المعنى الحقيقي للرياضة الجامعية.
هذا الحدث الطلابي، رغم طابعه غير الاحترافي، يكتسي دلالة رمزية كبيرة، إذ يؤكد أن كرة القدم ليست حكرًا على الملاعب الكبرى، بل تنبض أيضًا في الفضاءات الجامعية، وتشكل جسرًا للتواصل بين شباب إفريقيا، ومختبرًا حقيقيًا لاكتشاف المواهب وصقل الروح التنافسية.
واليوم، ومع اقتراب كأس إفريقيا للأمم من مراحلها الحاسمة، يعود هذا السيناريو إلى الواجهة. فهل يعيد القدر ترتيب أوراقه ليجمع المغرب والسنغال في نهائي جديد، لكن هذه المرة على أكبر مسرح كروي في القارة؟ وهل تتكرر النتيجة ذاتها كما حدث في أكادير؟
أسئلة تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن كرة القدم الإفريقية، سواء في صفوف الطلبة أو المنتخبات الأولى، تواصل كتابة قصصها الجميلة، حيث تمتزج المنافسة بالأخوة، والطموح بالذاكرة، ويظل الأمل قائمًا في أن يكون الختام على قدر انتظارات الجماهير… ولمَ لا، بنهاية تشبه بداية أكادير.


التعاليق (0)