أدخلت السلطات الفرنسية تعديلات جديدة على شروط الحصول على الجنسية الفرنسية عبر مسطرة التجنيس، ابتداء من فاتح يناير 2026، في إطار توجه حكومي يهدف إلى تشديد معايير الاندماج الاقتصادي والمهني للمقيمين الراغبين في الحصول على الجنسية.
وتندرج هذه التغييرات ضمن تحديثات لسياسات الهجرة والاندماج، حيث أصبح الاستقرار المالي والمشاركة الفعلية في سوق العمل من أبرز المعايير التي ستعتمدها الإدارة الفرنسية عند دراسة ملفات التجنيس.
دخل مستقر لمدة خمس سنوات
وفق التوجيهات الإدارية الجديدة، يتعين على المتقدمين بطلب التجنيس عبر الإقامة إثبات توفرهم على دخل مستقر ومتحقق داخل فرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة التي تسبق تقديم الطلب.
ويُشترط أن يكون مصدر الدخل أساسًا من نشاط مهني داخل التراب الفرنسي، وأن يكون بمستوى يقارب الحد الأدنى للأجر الوطني أو يفوقه، بما يعكس قدرة المتقدم على تحقيق الاستقلال المالي.
شروط أوضح لعقود العمل
كما تفرض القواعد الجديدة توفر المتقدم على وضعية مهنية واضحة عند تقييم ملفه، وذلك من خلال أحد الخيارين التاليين:
- التوفر على عقد عمل دائم (CDI) ساري المفعول لمدة لا تقل عن سنة عند دراسة الملف.
- أو إثبات سجل مهني يتضمن عقود عمل مؤقتة (CDD) تغطي ما مجموعه 24 شهرًا على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية.
ويمثل هذا التوجه تحولا في طريقة تقييم طلبات الجنسية، إذ كان النظام السابق يمنح هامش تقدير أكبر للإدارة لتقييم مدى اندماج المتقدم في المجتمع الفرنسي.
صرامة أكبر في معالجة الملفات
التوجيهات الجديدة تشير أيضا إلى أن الطلبات التي لا تستوفي هذه الشروط قد تواجه الرفض المباشر دون منح مهلة لاستكمال الوثائق، وهو ما يعكس تشديدا واضحا في آليات دراسة الملفات.
كما أن الأشخاص الذين يعتمد دخلهم أساسا على الإعانات الاجتماعية أو على مصادر دخل خارج فرنسا قد يصبحون أكثر عرضة لرفض طلباتهم، باعتبار أن الإدارة قد ترى في ذلك مؤشرا على ضعف الاندماج المهني داخل الاقتصاد الفرنسي.
استثناءات محدودة لبعض الفئات
رغم هذه الصرامة، تبقى بعض الفئات مؤهلة للاستفادة من استثناءات محدودة، خاصة حاملي تصريح الإقامة المعروف باسم “Passeport Talent”، والذي يشمل الباحثين المتميزين ورواد الأعمال وأصحاب الكفاءات العالية.
وفي بعض الحالات، يمكن لهذه الفئات التقدم بطلب التجنيس بعد فترة إقامة أقصر، قد تصل إلى سنتين فقط، إذا تمكنوا من إثبات مساهمة استثنائية في تعزيز الاقتصاد أو النفوذ العلمي والثقافي لفرنسا.
شروط إضافية للاندماج اللغوي والمدني
إلى جانب المعايير المهنية والمالية، تتضمن التحديثات الجديدة تعزيز متطلبات الاندماج اللغوي والمدني، حيث أصبح مستوى B2 في اللغة الفرنسية شرطا إلزاميا في مهارات التحدث والكتابة.
كما يُطلب من المتقدمين اجتياز اختبار مدني يتعلق بالقيم والمبادئ الأساسية للجمهورية الفرنسية، في خطوة تهدف إلى ضمان اندماج أعمق للمقيمين داخل المجتمع الفرنسي.
تحول في فلسفة منح الجنسية
تعكس هذه التعديلات تحولا ملحوظا في فلسفة سياسة التجنيس في فرنسا، إذ بات التركيز أكثر وضوحا على الاندماج الاقتصادي والاستقرار المهني كمعيار أساسي لتقييم طلبات الجنسية، بعدما كان التقييم يعتمد بشكل أكبر على مؤشرات الاندماج الاجتماعي والثقافي.
وتشير القراءة العامة لهذه الإجراءات إلى توجه رسمي نحو ربط منح الجنسية بقدرة المتقدم على الإسهام المستدام في الاقتصاد الفرنسي، وهو ما يعكس تشديدا تدريجيا في سياسات الهجرة والاندماج خلال السنوات الأخيرة.


التعاليق (0)