في تجسيد حي لتوجيهات المجلس العلمي الأعلى، وبصمة تربوية فريدة، تحول مسجد الرحمن بميراللفت إلى نموذج يحتذى به في تأطير الناشئة. تحت إشراف مباشر من الإمام الفقيه سيدي رشيد هزيمي ومساعدة المؤذن المخلص أحمد أوشريح، يشهد المسجد حركية علمية تهدف إلى بناء جيل متشبث بهويته المغربية وقيمه الإسلامية السمحة.
* تربية على المسؤولية وحب الوطن
تأتي هذه المبادرة استجابة لمضامين الخطبة المنبرية لشهر شتنبر المنصرم، والتي ركزت على “الحرص على تربية الأولاد على الدين وروح المسؤولية”. وقد نجح القائمون على مسجد الرحمن في تحويل هذه التوجيهات إلى برامج عمليّة، تجمع بين رعاية الحقوق المادية والمعنوية للأطفال، وغرس قيم المواطنة والالتزام بالثوابت الدينية للمملكة الشريفة وفق المذهب المالكي.
* ثنائية العطاء: الإمام والمؤذن في خدمة القرآن
يُسجل للإمام سيدي رشيد هزيمي تفانيه الاستثنائي في غرس الأخلاق الفاضلة، بينما يشكل المؤذن أحمد أوشريح ركيزة أساسية في ضبط النظام وتربية الأطفال على حب المسجد والانضباط.
هذا التكامل أثمر بيئة تعليمية آمنة، تتم تحت إشراف المجلس العلمي المحلي لسيدي إفني وبالتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية.
* أبرز المحطات العلمية والتربوية بالمسجد:
لم تقتصر الأنشطة على التحفيظ التقليدي، بل شملت برنامجاً غنياً ومتنوعاً يضم:
_تحفيظ القرآن الكريم: برؤية تراعي الفئات العمرية والمستويات الذهنية.
_ ترسيخ الآداب: تحفيظ منظومات تعليمية في السلوك والأخلاق الإسلامية.
_ إحياء التراث الروحي: تحفيظ “بردة البوصيري”، “الهمزية”، و”الدعاء الناصري”.
_ التبسيط الفقهي: تقديم تفسير ميسّر للقرآن، وشرح فقرات من “ابن عاشر” في الفقه المالكي.
_ الاندماج الشعائري: إشراك الأطفال في حضور “الحزب الراتب” لربطهم بجوهر الممارسة الدينية المغربية.
* إشادة واسعة من أولياء الأمور
في تصريحات لجريدة “أكادير 24″، عبر عدد من أولياء الأمور عن امتنانهم العميق لهذه المبادرة النوعية، مؤكدين أن المسجد استعاد دوره الطليعي كفضاء للتربية والتوجيه، مما ساهم في تعزيز الوازع الديني لدى أبنائهم في جو من السكينة والانضباط.
* كلمة الختام:
استحضاراً لقول الإمام الغزالي: “الطفل قلبه الطاهر جوهرة نفسية.. فإن عُوِّد الخير نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة”. إن ما يقوم به القيمون على مسجد الرحمن بميراللفت هو استثمار في “الجوهر”، وصناعة لمستقبل مشرق يحفظ للأمة هويتها وللوطن أمانه الروحي.


التعاليق (0)