أعاد حادث حجز مواد غذائية عند معبر تاراخال—الفاصل بين سبتة المحتلة والمغرب—فتح نقاش قديم حول وضوح القواعد المعتمدة في إدخال المشتريات الشخصية، بعدما قالت مواطنة إن عناصر من الحرس المدني صادروا “الشباكية” وتعاملوا معها على أنها “خبز” يتجاوز الكمية المسموح بها، قبل إتلافها، وهو ما أثار انتقادات ومطالب بوضع بروتوكول علني يحدّد بدقة ما يُسمح به وما يُمنع.
تفاصيل الواقعة كما توردها الصحافة المحلية
بحسب ما نقلته صحيفة “إل فارو”، تؤكد المشتكية أنها كانت تحمل مشتريات “للاستهلاك العائلي” دون طابع تجاري، غير أنها خضعت لتفتيش يدوي وطُلب منها إفراغ الحقيبة بالكامل. وتقول إن الكمية المصادرة كانت في حدود حوالي 2.5 كلغ، من بينها كيسان صغيران من الشباكية.
وتضيف الرواية أن الشباكية وُزنت وصُنّفت كـ“خبز” ضمن قاعدة “خمسة أرغفة”، قبل التخلص منها، مع رفض خيار إرجاع السلع إلى المغرب، وفق ما جاء في الشكاية.
لماذا يثير التصنيف جدلاً؟
جوهر الاعتراض، وفق المصدر نفسه، هو أن القرار بُني—حسب المشتكية—على تقديرٍ ذاتي لطبيعة المنتج (اعتباره خبزاً) دون تحقق من مكوناته أو تصنيفه الفعلي، وبغياب قائمة واضحة ومفصلة للمنتجات الممنوعة أو حدود الكميات، ما يطرح إشكال “الأمن القانوني” بالنسبة للمسافرين.
ما الذي تقوله النصوص العامة عن مراقبة أغذية المسافرين؟
على المستوى العام، تعتمد إسبانيا والاتحاد الأوروبي بروتوكولات لمراقبة المنتجات ذات الأصل الحيواني والمنتجات المركبة ضمن مراقبة الحدود (BCP) وتدابير الصحة العمومية، وهي بروتوكولات منشورة ضمن وثائق رسمية مرتبطة بمراقبة مقتنيات المسافرين.
كما تُحال بعض النقاشات محلياً إلى مذكرات/منشورات تنظيمية تتعلق بمعبر تاراخال، وهو ما يعزز مطلب توحيد الإشهار والوضوح في التعليمات الميدانية.
مطالب بتوضيح القواعد وإتاحة “الإرجاع بدل الإتلاف”
تقول المشتكية إنها طلبت إعادة مشترياتها إلى المغرب لتفادي خسارتها، لكن الطلب قوبل بالرفض، معتبرة أن الإتلاف الفوري لا ينسجم—بحسب تصورها—مع ما يقع في معابر أخرى حيث يُسمح أحياناً بإرجاع السلع غير المسموح بها إلى بلد المنشأ. وتطالب، إلى جانب متضررين آخرين وفق ما نقلته الصحيفة، بـبروتوكول واضح وعلني يحدد المنتجات المسموح بها والممنوعة، ويضمن خيار الإرجاع عند الرفض بدل الإتلاف.
بين رواية المشتكية وتبريرات المراقبة الحدودية، يعيد هذا الملف طرح سؤال بسيط لكنه حاسم: هل يعرف المسافرون مسبقاً—وبشكل مكتوب وواضح—ما الذي يمكن إدخاله فعلاً عبر تاراخال وبأي كميات؟ ومع اقتراب مواسم تعرف ارتفاعاً في حركة العبور، تتزايد الحاجة إلى قواعد مُعلنة ومفهومة لتفادي تضارب التأويلات وتكرار مثل هذه الحالات.


التعاليق (0)