كارثة بيئية تضرب شاطئ أكادير: الأمواج العاتية تعري المستور وتكشف “فضيحة” المياه العادمة بالكورنيش

مجتمع

الحسن بوضياش

يعيش شاطئ مدينة أكادير، الوجهة السياحية الأولى للمملكة، وضعاً بيئياً وهيكلياً مقلقاً للغاية إثر الهيجان البحري القوي الذي ضرب السواحل خلال الأسابيع الماضية.
لم يكن هذا الاضطراب الجوي مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل تحول إلى “كاشف” لعيوب بنيوية وتجاوزات بيئية خطيرة تهدد رونق “الرمال الذهبية” وسلامة المنشآت السياحية.

لقد تسببت الأمواج العاتية في جرف كميات ضخمة من الرمال، مما أدى إلى انخفاض حاد في منسوب الشاطئ وصل في بعض الأجزاء إلى عدة أمتار. هذا التآكل المتسارع لم يقتصر أثره على الجانب الجمالي فحسب، بل امتد ليهدد العمود الفقري للسياحة بالمدينة، حيث تسبب في تساقط الأحجار الضخمة الداعمة لحائط الكورنيش، مما يضع سلامة المرفق بأكمله في مهب الريح ويُنذر بانهيارات وشيكة إذا لم يتم التدخل بشكل استعجالي.

لكن “الطامة الكبرى” التي فضحتها هذه الأمواج، هي تعرية قنوات سرية لتصريف المياه العادمة. الصور الملتقطة توثق بوضوح كيف تقوم بعض المنشآت السياحية المنتشرة على طول الكورنيش بتفريغ مياهها الملوثة مباشرة في عرض البحر، متجاوزة كافة النظم البيئية والمعايير الصحية. هذه الفضيحة البيئية لم تكتفِ بتلويث المياه والتربة، بل امتد أثرها ليشمل هواء الكورنيش، حيث تنبعث روائح كريهة ومقززة تزكم أنوف السواح والزوار الذين يقصدون المكان بحثاً عن الراحة والاستجمام.

هذا، و يستوجب الوضع الراهن بشاطئ أكادير العالمي دق ناقوس الخطر؛ فالمشهد الحالي الذي يمزج بين تآكل الرمال، وانهيار دعامات الكورنيش، وانتشار المياه العادمة، يسيء لسمعة المدينة السياحية ويضرب في العمق الجهود المبذولة لتنشيط القطاع.

بناءً عليه، يوجه الغيورون على جمالية المدينة نداءً عاجلاً إلى كافة الجهات المسؤولة والجهات الوصية، للقيام بمسؤولياتها والتدخل الفوري لإصلاح ما أفسدته الطبيعة وما خربه الإنسان، وإلزام المؤسسات السياحية باحترام البيئة، حتى يسترجع شاطئ أكادير بريقه التاريخي وجاذبيته التي طالما تغنى بها السياح من كل بقاع العالم.