تعيش المنظومة الصحية بإقليم اشتوكة آيت باها على وقع كارثة إنسانية وإدارية، حيث تسبب صراع نقابي محتدم بـ “المستشفى الإقليمي لبيوكرى” في تعطيل مرافق حيوية، وسط اتهامات بوجود “موظفين أشباح” يرفضون العمل تحت غطاء العمل النقابي.
* مرافق حساسة خارج الخدمة وتحريض لصالح “الخاص”
كشفت مصادر من داخل المستشفى أن الخلافات النقابية تجاوزت حدود التعبير عن الحقوق، لتتحول إلى أداة لتعطيل خدمات استراتيجية مثل جهاز “السكانير” والمختبر (التحاليل الطبية). وأكدت المصادر أن هذا الشلل المتعمد دفع المرضى قسراً نحو مراكز القطاع الخاص بالمنطقة، مما يطرح علامات استفهام حول المستفيد الحقيقي من هذا الوضع.
* نزيف في الأطر الطبية وتوقف “المركب الجراحي”
لم يتوقف الأمر عند تعطيل الخدمات الإدارية، بل شهد المستشفى “سيلًا من الاستقالات” في صفوف الأطباء الجراحين، الاختصاصيين، وأطر قسم الإنعاش والتخدير. هذا النزيف الحاد أدى بشكل مباشر إلى توقف العمل بالمركب الجراحي، مما جعل حياة المرضى، خاصة الحالات الحرجة، على المحك.
* معاناة سكان الجبال: رحلة 100 كيلومتر من أجل “السراب”
في ظل هذا الارتباك، يظل المواطن البسيط القادم من المناطق القروية النائية (التي تبعد أحياناً بأكثر من 100 كم) هو الضحية الأول. فبدلاً من إيجاد الرعاية الطبية، يصطدم المرتفقون بفوضى في المواعيد وطوابير انتظار لا تنتهي، في بيئة مشحونة بالتجاذبات التي تفتقر لأدنى معايير المسؤولية المهنية.
* اتهامات متبادلة ومطالب بتدخل “المديرية الجهوية”
بينما تحمل فعاليات حقوقية النقابات مسؤولية تغليب المصالح الشخصية على حق العلاج، تخرج أصوات نقابية لتحمل الإدارة والجهات الوصية مسؤولية “الاستهتار” بصحة المواطنين. وفي ظل هذا الاحتقان، تتعالى الأصوات المطالبة بـ:
_ فتح تحقيق عاجل: للكشف عن هوية “الموظفين الأشباح” الذين يتقاضون أجورهم دون تقديم خدمات بدعوى “التأطير النقابي”.
_ إعادة الانضباط: للمرافق التابعة للمندوبية وضمان استمرارية المرفق العام.
_ محاسبة المسؤولين: عن تعطيل الأجهزة الطبية الحساسة وتحويل المرضى للقطاع الخاص.
ويبقى السؤال المطروح: متى تتدخل المديرية الجهوية للصحة لإنقاذ مستشفى بيوكرى من “مقصلة” الصراعات النقابية وإعادة الاعتبار لكرامة المريض؟
